( وأسأله تسهيل ما ) أي الشئ ، وهو العلم الذي ( يلزم حمله
وتعليم ما لا يسع ) أي لا يجوز ( جهله ) وهو العلم الشرعي الواجب .
( وأستعينه على القيام بما يبقي أجره ) على الدوام ، لأن ثوابه
في الجنة " أكلها دائم وظلها " ( 1 ) ، ( ويحسن في الملأ الأعلى
ذكره ) . أصل الملأ الأشراف والرؤساء الذين يرجع إلى قوله تعالى :
" ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل " ( 2 ) .
قيل لهم ذلك لأنهم ملاء بالرأي والغنا ، أو أنهم يملأون العين
والقلب ، والمراد بالملأ الأعلى الملائكة ، ( وترجي مثوبته وذخره )
وفي كل ذلك إشارة إلى الترغيب فيما هو بصدده من تصنيف العلم الشرعي
وتحقيقه ، وبذل الجهد في تعليمه .
( وأشهد أن لا إله إلا الله ) تصريح بما قد دل عليه الحمد
السابق ، بالالتزام من التوحيد ، وخص هذه الكلمة ، لأنها أعلى كلمة
وأشرف لفظة نطق بها في التوحيد ، منطبقة على جميع مراتبه ، و " لا "
فيها هي النافية للجنس ، و " إنه " اسمها .
قيل والخبر محذوف تقديره " موجود " .
ويضعف بأنه لا ينفي إمكان إله معبود بالحق غيره تعالى ، لأن
الإمكان أعم من الوجود ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الرعد : الآية 37 .
( 2 ) البقرة : الآية 246 .
( 3 ) اختلفت الآراء في توجيه كلمة " لا إله إلا الله " مقصودا
بها جوانب ثلاث :
( دلالتها ) على إثبات إله واحد واجب الوجود
و ( دلالتها ) على نفي شريك له نفي إمكان .