تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( والشكر طوله ) أي من جملة فضله الواسع ، ومنه السابغ ، فإن كل ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا وقدرتنا وإراداتنا وسائر
شرح
قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها ( 1 ) . وقال : " وهديناه النجدين " ( 2 ) . وقال : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ( 3 ) . وليست الأديان السماوية سوى مناهج بلوغ الإنسان إلى غايته القصوى والفوز على سعادته الأبدية . والدين هو الصراط المستقيم الذي من سلكه كان من الذين أنعم الله عليهم . وأن وظيفة النفس الإنسانية أن تسلك ذلك المنهج القويم لتدخل في عباد الله الذين اطمأنوا في حياتهم بلا اضطراب ، أو تبلبل خاطر وتشويش بال ، وبذلك حازوا على الدرجات العلى ، ثم الانتهاء إلى الزلفى والقرب الذي هو رضوان الله الأكبر . قال الله تعالى : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ألا بذكر الله تطمئن القلوب " . وقال : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " الفجر : الآية . هذه هي طريقة السعادة لهذه النفس البشرية ، فعليها أن تسلك هذه الطريقة إذا شاءت النجاح في بغيتها ، وإلا فلو سلكت غيرها فهي طموحة ولا تنال ما تروم مهما جدت أو جهدت .
هامش
( 1 ) الشمس : الآية 7 - 8 - 9 - 10 . ( 2 ) البلد : الآية 10 ( 3 ) الدهر : الآية 3