( والشكر طوله ) أي من جملة فضله الواسع ، ومنه السابغ ،
فإن كل ما نتعاطاه من أفعالنا مستند إلى جوارحنا وقدرتنا وإراداتنا وسائر
شرح
قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها ( 1 ) .
وقال : " وهديناه النجدين " ( 2 ) .
وقال : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " ( 3 ) .
وليست الأديان السماوية سوى مناهج بلوغ الإنسان إلى غايته القصوى
والفوز على سعادته الأبدية .
والدين هو الصراط المستقيم الذي من سلكه كان من الذين أنعم الله
عليهم .
وأن وظيفة النفس الإنسانية أن تسلك ذلك المنهج القويم لتدخل
في عباد الله الذين اطمأنوا في حياتهم بلا اضطراب ، أو تبلبل خاطر
وتشويش بال ، وبذلك حازوا على الدرجات العلى ، ثم الانتهاء إلى الزلفى
والقرب الذي هو رضوان الله الأكبر .
قال الله تعالى : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم ألا بذكر
الله تطمئن القلوب " .
وقال : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية
مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " الفجر : الآية .
هذه هي طريقة السعادة لهذه النفس البشرية ، فعليها أن تسلك هذه
الطريقة إذا شاءت النجاح في بغيتها ، وإلا فلو سلكت غيرها فهي طموحة
ولا تنال ما تروم مهما جدت أو جهدت .
هامش
( 1 ) الشمس : الآية 7 - 8 - 9 - 10 .
( 2 ) البلد : الآية 10
( 3 ) الدهر : الآية 3