تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ، ومستفادة من نعمه . وكذلك ما يصدر عنا من الشكر ، وسائر العبادات نعمة منه ، فكيف تقابل نعمته بنعمته . وقد روي أن هذا الخاطر ( 1 ) خطر لداوود عليه السلام ، وكذا لموسى عليه السلام فقال : " يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ " ( 2 ) وفي رواية أخرى " وشكري لك نعمة أخرى توجب علي الشكر لك " ، فأوحى الله تعالى إليه " إذا عرفت هذا فقد شكرتني " ( 3 ) وفي خبر آخر " إذا عرفت أن النعم مني فقد رضيت بذلك منك شكرا " ( 4 ) . ( حمدا وشكرا كثيرا كما هو أهله ) ، يمكن كون الكاف في هذا التركيب زائدة مثلها في " ليس كمثله شئ " ، لأن الغرض حمده بما هو أهله ، لا بحمد يشابه الحمد الذي هو أهله ، وما موصولة و " هو أهله " صلتها وعائدها ، والتقدير الحمد والشكر الذي هو أهله مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما ، أو نكرة موصوفة بدلا من " حمدا وشكرا " لئلا يلزم التكرار ( 5 ) .
شرح
( 1 ) الخاطر : ما يعرض على البال من فكر أو تدبير . ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) راجع ( بحار الأنوار الجزء 71 . ص 36 . الحديث 32 باب الشكر . و ( جامع السعادات ) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 فصل " الشكر نعمة يجب شكرها " ص 242 . ( 5 ) هذا تعليل لجعل " ما " النكرة بدلا عن " حمدا وشكرا " معا ، إذ لو جعلت بدلا عن أحدهما لاحتيج إلى تقديرها بدلا عن الآخر أيضا .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 227 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر