أسباب حركاتنا ، وهي بأسرها مستندة إلى جوده ، ومستفادة من نعمه .
وكذلك ما يصدر عنا من الشكر ، وسائر العبادات نعمة منه ، فكيف
تقابل نعمته بنعمته .
وقد روي أن هذا الخاطر ( 1 ) خطر لداوود عليه السلام ، وكذا
لموسى عليه السلام فقال : " يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك
إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ " ( 2 ) وفي رواية أخرى " وشكري لك
نعمة أخرى توجب علي الشكر لك " ، فأوحى الله تعالى إليه " إذا عرفت
هذا فقد شكرتني " ( 3 ) وفي خبر آخر " إذا عرفت أن النعم مني فقد
رضيت بذلك منك شكرا " ( 4 ) .
( حمدا وشكرا كثيرا كما هو أهله ) ، يمكن كون الكاف في هذا
التركيب زائدة مثلها في " ليس كمثله شئ " ، لأن الغرض حمده
بما هو أهله ، لا بحمد يشابه الحمد الذي هو أهله ، وما موصولة
و " هو أهله " صلتها وعائدها ، والتقدير الحمد والشكر الذي هو أهله
مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما ، أو نكرة موصوفة بدلا
من " حمدا وشكرا " لئلا يلزم التكرار ( 5 ) .
شرح
( 1 ) الخاطر : ما يعرض على البال من فكر أو تدبير .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) راجع ( بحار الأنوار الجزء 71 . ص 36 .
الحديث 32 باب الشكر .
و ( جامع السعادات ) من طبعتنا الحديثة الجزء 3 فصل " الشكر
نعمة يجب شكرها " ص 242 .
( 5 ) هذا تعليل لجعل " ما " النكرة بدلا عن " حمدا وشكرا "
معا ، إذ لو جعلت بدلا عن أحدهما لاحتيج إلى تقديرها بدلا عن الآخر
أيضا .