تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
الحقائق كلها على ما هي عليها ، وبعد ذلك وفي نهاية المطاف تلتحق بالفوز الأوفى : وهو الفناء في الذات : وهي السعادة الأبدية ، وإن كل مرتبة مقدمة للمرتبة التي بعدها ، ولا بد في تحققها في هذه المرتبة من تحقق تلك المراتب وهي : " التخلية ثم التحلية ثم التجلية " . هذه حركة النفس التصاعدية " وبإزائها حركة أخرى للنفس تسمى " حركة تسافلية " تنتهي إلى الإخلاد إلى الأرض ، والاختلاط مع الأرواح الشريرة ، وبذلك تصبح منبعثة لمجامع السيئات ، ومصدرا للمفاسد ليكون شيطانا في صورة إنسان . وبعد هذه المقدمة الوجيزة نقول : إن كل نفس مهما كانت سمتها تتطلع في ذاتها إلى الكمال ، وتستهدف نحوه ، وأن السعادة الإنسانية مأرب كل نفس سواء أكانت كانت مؤمنة أم كافرة ، فهو الضالة المنشودة لجميع البشر . نعم هذه غاية البشرية في ذاتها الأولى المودعة في فطرتها الأولية سوى أن الطرق التي تسلكها كل نفس متشعبة ومختلفة لا تلتقي على صعيد واحد . " فكل يدعي وصلا بليلى " . لكن لما خلق الله هذا الإنسان على وجه هذه البسيطة دبر له وسيلة البلوغ إلى سعادته دنيا وآخرة ، فجل للوصول إليها منهجا قويما لا يزل سالكه ، ولا يضل . قال الله تعالى : " ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقويها .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 225 | الشهيد الثاني / السيد محمد كلانتر