شرح
الحقائق كلها على ما هي عليها ، وبعد ذلك وفي نهاية المطاف تلتحق بالفوز
الأوفى : وهو الفناء في الذات : وهي السعادة الأبدية ، وإن كل مرتبة
مقدمة للمرتبة التي بعدها ، ولا بد في تحققها في هذه المرتبة من تحقق تلك
المراتب وهي :
" التخلية ثم التحلية ثم التجلية " .
هذه حركة النفس التصاعدية " وبإزائها حركة أخرى للنفس
تسمى " حركة تسافلية " تنتهي إلى الإخلاد إلى الأرض ، والاختلاط مع
الأرواح الشريرة ، وبذلك تصبح منبعثة لمجامع السيئات ، ومصدرا للمفاسد
ليكون شيطانا في صورة إنسان .
وبعد هذه المقدمة الوجيزة نقول :
إن كل نفس مهما كانت سمتها تتطلع في ذاتها إلى الكمال ، وتستهدف
نحوه ، وأن السعادة الإنسانية مأرب كل نفس سواء أكانت كانت مؤمنة
أم كافرة ، فهو الضالة المنشودة لجميع البشر .
نعم هذه غاية البشرية في ذاتها الأولى المودعة في فطرتها الأولية
سوى أن الطرق التي تسلكها كل نفس متشعبة ومختلفة لا تلتقي على صعيد
واحد .
" فكل يدعي وصلا بليلى " .
لكن لما خلق الله هذا الإنسان على وجه هذه البسيطة دبر له وسيلة
البلوغ إلى سعادته دنيا وآخرة ، فجل للوصول إليها منهجا قويما لا يزل
سالكه ، ولا يضل .
قال الله تعالى : " ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها
وتقويها .