تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
" ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " ( 1 ) ، ولما تشتمل عليه الآية من التخويف المانع من مقابلة نعمة الله بالكفران ، فقد جمع صدرها وعجزها بين رتبتي الخوف والرجاء . وقدم الرجاء لأنه سوط النفس الناطقة المحرك لها نحو الطماح ( 2 ) والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح .
شرح
( 1 ) إبراهيم : الآية 7 . ( 2 ) الطماح والطموح هو الاعتلاء والتسامي ، فإن النفس البشرية بطبيعتها طامحة إلى التعالي والترقي ، ومتطلعة إلى التسامي ، وقد شبهها الشارح بفرس جموح لا يسلك جادة الاعتدال إلا بالخوف ، والسيطرة على زمامه . وإليك توضيحا أكثر : أن للنفس الإنسانية المعتبر عنها ب‍ : ( النفس الناطقة ) جهتين تمتاز بهما : ( الأولى ) : علمها بمصالح الأشياء ومفاسدها ، ويعبر عن هذه الجهة بالقوة العلامة . ( الثانية ) : عملها ، أي حركتها نحو ما علمته خيرا أو شرا . وتسمى هذه الجهة بالقوة العمالة . وأن هذه النفس الإنسانية لها صلاحية الإكمال والارتفاع من الحضيض الترابي الأرضي إلى الأوج النوري الرباني ، وبين الأمرين درجات متفاوتة . ثم إن حركة النفس نحو درجاتها الإكمالية حركة اختيارية ، تستحق بها الفضل والثناء . والنفس في أولى مراتب كمالها تتخلى عن الرذائل كلها ، لتتحلى في المرتبة الثانية بحلي الفضائل والكرامات ، ثم تتجلى لها في المرتبة الثالثة