" ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " ( 1 ) ، ولما تشتمل عليه الآية
من التخويف المانع من مقابلة نعمة الله بالكفران ، فقد جمع صدرها
وعجزها بين رتبتي الخوف والرجاء .
وقدم الرجاء لأنه سوط النفس الناطقة المحرك لها نحو الطماح ( 2 )
والخوف زمامها العاطف بها عن الجماح .
شرح
( 1 ) إبراهيم : الآية 7 .
( 2 ) الطماح والطموح هو الاعتلاء والتسامي ، فإن النفس البشرية
بطبيعتها طامحة إلى التعالي والترقي ، ومتطلعة إلى التسامي ، وقد شبهها الشارح
بفرس جموح لا يسلك جادة الاعتدال إلا بالخوف ، والسيطرة على زمامه .
وإليك توضيحا أكثر :
أن للنفس الإنسانية المعتبر عنها ب : ( النفس الناطقة ) جهتين
تمتاز بهما :
( الأولى ) : علمها بمصالح الأشياء ومفاسدها ، ويعبر عن هذه
الجهة بالقوة العلامة .
( الثانية ) : عملها ، أي حركتها نحو ما علمته خيرا أو شرا .
وتسمى هذه الجهة بالقوة العمالة .
وأن هذه النفس الإنسانية لها صلاحية الإكمال والارتفاع
من الحضيض الترابي الأرضي إلى الأوج النوري الرباني ، وبين الأمرين
درجات متفاوتة .
ثم إن حركة النفس نحو درجاتها الإكمالية حركة اختيارية ، تستحق
بها الفضل والثناء .
والنفس في أولى مراتب كمالها تتخلى عن الرذائل كلها ، لتتحلى
في المرتبة الثانية بحلي الفضائل والكرامات ، ثم تتجلى لها في المرتبة الثالثة