وإن أذن له في الوصية إلى غيره جاز ، ولو لم يأذن فقولان : أشبههما :
أنه لا يصح .
شرح
القول الأول مقتضى النظر ، ويدل عليه ما رواه محمد بن أبي عمير ، عن
هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن تولى مال اليتيم ماله أن
يأكل منه ؟ قال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فيأكل بقدر
ذلك ( 1 ) .
وقال الشيخ في النهاية : يأخذ قدر الكفاية ، وعليه أتباعه والمتأخر ، وللشيخ فيه
قول في الخلاف : بأنه يأخذ أقل الأمرين من أجرة المثل وقدر الكفاية ، وهو أحسن
الأقوال ، وأجود من التهجم على أموال اليتامى ، وقد نقل في تفسير قوله تعالى :
" فليأكل بالمعروف " القولان ( 4 ) .
" قال دام ظله " : ولو ( أن خ ) أذن له في الوصية ( إلى غيره خ ) جاز ، ولو لم يأذن
فقولان ، أشبههما أنه لا يصح .
أقول : نفرض هنا ثلاث مسائل الأولى ) أذن الموصي ( الوصي خ ) في الإيصاء
( والثانية ) منع منه ( والثالثة ) أطلق لا منع ولا أذن .
الأولى والثانية لا خلاف فيهما ، وفي الثالثة قولان ، قال الشيخ : بالجواز ، وما
ظفرت بدليل يقوم بمدعاه ، ولا حديث مروي يدل عليه إلا ما رواه هو في التهذيب ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 72 حديث 5 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة .
( 2 ) النساء - 6 ، معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة والكفاية على جهة القرض ثم
يرد عليه ما أخذ منه ، إذا وجد ، عن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني وهو
مروي عن الباقر عليه السلام وقيل : معناه يأخذ قدر ما يسد به جوعته ويستر عورته .