فلا تنافي بينها وبين ما ذكرناه في بلوغ العشرة ( العشر خ ) لأنها مخصوصة
بالوصية ، فيجوز أن يحكم الشارع بصحة الوصية ممن بلغ عشرا وإن لم يبلغ حد
البلوغ المعتبر .
( فإن قيل ) : الروايات الواردة بثلاث عشرة أو أربع عشرة تنافي القول بأن حد
البلوغ خمسة عشر سنة ( سنين خ ) والرواية المخصوصة بذلك .
( قلنا ) : تحمل رواية ثلاث عشرة أو أربع عشرة وما دونه إلى عشر على ما إذا
كان الغلام قد احتلم أو أنبت شعر العانة فيها توفيقا بين الروايات .
ولأن الاحتلام في تلك السنين قد يقع كثيرا ، ورواية خمس عشر سنة مخصوصة
ممن لم يحتلم أو لم ينبت شعر العانة .
فأما ما رواه العبدي ، عن الحسن بن راشد عن العسكري عليه السلام ، قال : إذا
بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله ، وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا
تم للجارية سبع سنين فكذلك ( 1 ) .
فهي متروكة بإجماع الطائفة ، لضعف سندها .
وإذا تقرر هذا ، فلنرجع إلى ما نحن بصدده ، فأقول : ذهب الشيخ ، والمفيد ،
وسلار ، وأبو الصلاح ، وأتباعهم إلى أن وصية من بلغ عشرا جائزة في المعروف ، من
وجوه البر ، وقال الشيخ : تصح هبته أيضا ، ومنعه الآخرون وهو أشبه .
وأقدم المتأخر على منع الروايات كلها وفتوى الأصحاب ، وذهب إلى أن جميع
تصرفات الغلام غير جائزة لكونه محجورا عليه إلى أن يبلغ ( بلغ خ ) خمس عشر سنة ،
أو احتلم ، أو أنبت شعر العانة .
ومنشأ تردد شيخنا من النظر إلى الروايات ومن الأصل الذي ذكره
هامش
( 1 ) الوسائل باب 38 حديث 13 من أبواب حد السرقة إلا أن فيه : وعن سليمان بن جعفر
المروزي ، عن الرجل عليه السلام قال : إذا تم . . . الخ .