وأما البينة فهي : شاهدان عدلان ، ولا يثبت بشاهد ويمين ، ولا بشاهد
وامرأتين ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية : كالخطأ ودية الهاشمة والمنقلة
والجائفة وكسر العظام .
ولو شهد اثنان أن القاتل زيد ، وآخران أن القاتل عمرو ، قال الشيخ في
شرح
خفت الضرب ، فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة ، وأخذني
البول ، فدخلت الخربة ، فرأيت الرجل متشحطا في دمه ، فقمت متعجبا ، فدخل علي
هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن
وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن عليه السلام وقصوا عليه قصتهما ،
فقال الحسن عليه السلام : قولوا لأمير المؤمنين عليه السلام : إن كان هذا ذبح ذاك ،
فقد أحيى هذا ، وقد قال الله عز وجل : ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ،
يخلا عنهما ، وتخرج دية المذبوح من بيت المال ( 1 ) .
وهذه حكومة في واقعة ، فالأولى أن لا نجاوز ( يتجاوز خ ) والأصحاب ذاهبون
إليها ، وما أعرف لها مخالفا .
" قال دام ظله " : لو شهد اثنان أن القاتل زيد ، وآخران أن القاتل عمرو ، قال
الشيخ في النهاية : يسقط القصاص ، ووجبت الدية نصفين ، إلى آخره .
يسأل هنا كيف يجب أخذ الدية منهما ، وأحدهما غير قاتل يقينا ؟ وأجاب
شيخنا بأن البينتين إذا ( لما خ ) تعارضتا ، وليس نسبة القتل إلى أحدهما بأولى من
نسبته ( النسبة خ ) إلى الآخر ، توزعت الدية عليهما ، عملا بالبيتين .
ويخطر أن الأولياء لو كانوا عينوا القاتل مضافا إلى البينة ، فيحكم بها ، ويسقط
الأخرى ، لتطرق التهمة إليها ، ولو لم يعينوا فلهم الخيار في تصديق أحدهما ( 2 ) فإذا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب دعوى القتل ج 19 ص 107 .
( 2 ) هكذا في النسخ التي عندنا ، والصواب ( إحداهما ) كما لا يخفى .