النظر الثالث : في كيفية الحكم
وفيه مقاصد :
الأول في وظائف الحاكم ، وهي أربع :
( الأولى ) التسوية بين الخصوم في السلام والكلام والمكان والنظر ،
والانصات والعدل في الحكم .
ولو كان أحد الخصمين كافرا جاز أن يكون الكافر قائما والمسلم
قاعدا أو أعلى منزلا .
( الثانية ) لا يجوز أن يلقن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على
خصمه .
( الثالثة ) إذا سكتا استحب له أن يقول : تكلما ، أو إن كنتما حضرتما
لشئ فاذكراه ، أو ما ناسبه .
( الرابعة ) إذا بدر أحد الخصمين سمع منه ، ولو قطع عليه غريمه
منعه حتى ينتهي دعواه وحكومته ولو ابتدرا بالدعوى سمع من الذي عن يمين صاحبه .
وإن اجتمع خصوم كتب أسماء المدعين واستدعى من يخرج اسمه .
المقصد الثاني في جواب المدعى عليه :
وهو إما إقرار ، أو إنكار ، أو سكوت .
أما الإقرار فيلزم إذا كان جائز الأمر ، رجلا كان أو امرأة ، فإن
التمس المدعي الحكم به حكم له .
ولا يكتب على المقر حجة إلا بعد المعرفة باسمه ونسبه ، أو يشهد
بذلك عدلان إلا أن يقنع المدعي بالحيلة .