شرح
يوصيكم الله في أولادكم ، حتى ختم الآية ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله
عمهما ، وقال : إعط الجاريتين الثلثين ، واعط أمهما الثمن ، وما بقي لك ( 1 ) .
وأما النظر ، فهو أن الفرض بالتسمية معلوم ، فالزيادة تكون مخالفة للنص .
والجواب عن الآية ، لا نسلم أن المراد بالموالي بنو العم ، والظاهر أن المراد هم مع
غيرهم ، لجواز الخوف من بنات العم أيضا ، لأنهن بسبب الأرحام ، وسؤال الولي
إنما كان ، لأنه أحب إلى طبع البشر .
على أنا لا نسلم أن المراد بالولي هو الذكر ، فإن فعيلا يستعمل في المذكر والمؤنث .
وعن الخبر الأول ، بأن فيه ضعفا من وجوه ( الأول ) اختلاف ( باختلاف خ )
ألفاظه ، فإنه روي : لأولي رجال ذكر ( رحم خ ) . ( الثاني ) فقد روي عن طاووس
بخلاف ذلك ، وأنه تبرأ من هذا القول ، وكذا ابن عباس .
رواه أبو طالب الأنباري ، عن محمد بن أحمد العزيزي ( البربري خ ) ( البريدي
ئل ) ( التبريزي خ ) مرفوعا ( 2 ) إلى قارية بن مضرب ، قال : جلست إلى ابن عباس ،
وهو بمكة ، فقلت : يا بن عباس : حديث يرويه أهل العراق عنك وعن طاووس
مولاك ، يرويه ، إن ما أبقت الفرائض ، فلأولي عصبة ذكر ، فقال : أمن أهل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 8 من أبواب موجبات الإرث ، ورواه أبو داود في سننه ج 3 ص 121 في باب
ميراث الصلب بما لفظه : عن جابر بن عبد الله ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى عليه [ وآله ] وسلم حتى
جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق ، فجاءت المرأة بابنتين [ لها ] فقالت : يا رسول الله هاتان بنتا ثابت بن
قيس ، قتل معك يوم أحد ، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله ، فلم يدع لهما مالا إلا أخذه ، فما ترى يا
رسول الله ؟ فوالله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال ، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : يقضي الله في
ذلك ، قال : ونزلت سورة النساء ( يوصيكم الله في أولادكم ) الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم : ادعوا لي المرأة وصاحبها ، فقال لعمهما : اعطهما الثلثين ، واعط أمهما الثمن ، وما بقي فلك ، قال أبو
داود : أخطأ بشرفيه إنما هما ابنتا سعد بن الربيع ، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة .
( 2 ) يعني متصلا سنده إلى قارية بن مضرب .