شرح
أبي ولاد الحناط ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، في الرجل يقتل وليس له ولي
إلا الإمام عليه السلام : إنه ليس للإمام عليه السلام أن يعفو ، له ( وله خ ) أن يقتل ،
أو يأخذ الدية ، فيجعلها في بيت مال المسلمين ، لأن جناية المقتول كانت على
الإمام ، وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين ( 1 ) .
وفي أخرى عنه ، عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا ( في حديث ) وإنما على الإمام
أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو ( 2 ) .
وما أعرف فيه مخالفا إلا المتأخر ، فإنه ذهب إلى جواز العفو ، واختصاصه
بالدية ، من غير أن يجعلها في بيت مال المسلمين ، تمسكا ( بأن ) الإمام ولي المقتول ،
ووارثه لو مات ، والدية يرثها من يرث المال ، إلا كلالة الأم .
و ( بأن ) جنايته على الإمام عليه السلام ، لأن عاقلته ، فكذا ميراثه المستلزم لجواز
العفو ( وادعى ) أن الشيخ رجع عن مقالته في بعض الكتب ، ولم يعين .
وفي الكل ضعف ، أما قوله : ( الإمام ولي المقتول ) قلنا : إن عنيت بالولي أن له
أن يقتص عن المقتول ، فلا مشاحة فيه ، لأن هذا حد مفوض إيقاعه إليه ، ولكن
لا يتم الدليل بهذا القدر ، وإن عنت به أعم من هذا ، بحيث يدخل فيه أن له الصلح
على الدية والعفو عنها ، فالثاني غير مسلم .
مستند الأول ( 3 ) إن جواز أخذ الدية ، يتعلق بمصالح المسلمين ، وهو عليه السلام
قائم بمصالحهم ، فله أن يقتص ، لأنه صاحب الحدود ، يصالح ( يصطلح خ ) على
الدية ، ويتركها في بيت مال المسلمين ، لأنه قائم به ، والتخيير مستفاد من الشرع ،
ومستنده الإجماع هنا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 60 حديث 2 من أبواب القصاص في النفس ( ج 19 ) .
( 2 ) الوسائل باب 60 حديث 1 من أبواب القصاص في النفس ( ج 19 ) .
( 3 ) يعني بالأول ما ذكره ره بقوله : إن عنيت بالولي .