شرح
لا خلاف أن القاتل عمدا ظلما محجوب من الإرث ، وإنما اختلفت الروايات
في القاتل خطأ ، فقال المفيد في المقنعة : يرث مطلقا ، وكذا قال الشيخ في أول باب
ميراث القاتل من النهاية .
عملا برواية عاصم بن حميد الحناط ، عن محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه
السلام ، قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : إذا قتل الرجل أمه خطأ ورثها ،
وإذا قتلها متعمدا فلا يرثها ( 1 ) .
ورواية عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل قتل
أمه أيرثها ؟ قال : إن كان خطأ ، ورثها ، وإن كان عمدا لم يرثها ( 2 ) .
ثم قال في النهاية : وقد روي أنه لا يرث ، وإن كان خطأ ( 3 ) وقد كان شيخنا
المفيد ، يحملها على أنه لا يرث من الدية ، ويرث من التركة ، جمعا بين الأخبار ، وعلى
هذا أعمل ، لأنه أحوط ، هذا آخر كلامه في النهاية .
وعليه فتواه في الخلاف ، وفتوى المرتضى في الانتصار ، استنادا إلى الإجماع ،
وعليه أتباعهم والمتأخر وأبو الصلاح .
ويؤيده ما رواه محمد بن سعيد الدارقطني ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، وذكر حديثا فيه : فإن قتل
أحدهما صاحبه عمدا ، فلا يرث من ماله ولا من ديته ، وإن قتله خطأ ورث من
ماله ، ولا يرث من ديته ( 4 ) .
فأما رواية المنع ، فهي ما رواها حماد بن عثمان ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 حديث 1 من أبواب موانع الإرث .
( 2 ) الوسائل باب 9 حديث 2 من أبواب موانع الإرث .
( 3 ) لاحظ الوسائل باب 9 حديث 3 و 4 من أبواب موانع الإرث .
( 4 ) الخلاف للشيخ قده مسألة 22 من كتاب الفرائض .