وفي لفظ العتق تردد ، ولا اعتبار بغير ذلك من الكنايات وإن قصد
بها العتق ، ولا تكفي الإشارة ولا الكتابة مع القدرة على النطق .
ولا يصح جعله يمينا ، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفه .
شرح
" قال دام ظله " : وفي لفظ العتق تردد .
منشأ التردد ، النظر إلى لفظ العتق ، هل هو مرادف للتحرير ، أو كناية عنه ؟
فمن قال بالثاني لا يجوز ، لأن الكنايات لا تأثير لها عندنا في العقود ، ومن قال بالأول
- وهو الأظهر - يذهب إلى الجواز ، ويقويه استعمالهم العتق في التحرير ويدل على
ذلك ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : من أعتق مسلما ، أعتق الله العزيز الجبار بكل عضو منه ، عضوا من النار ( 1 ) .
( ومنها ) ما ذكره إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : قرأت عن أبي عبد الله عليه السلام ،
فإذا هو : هذا ما أعتق جعفر بن محمد ، أعتق فلانا غلامه لوجه الله ( 2 ) .
ويؤيده اتفاق فقهائنا على حصول العتق ، بقول القائل : أعتقتك وجعلت
مهرك عتقك .
ويظهر من كلام الأصحاب أن اللفظ الذي يحصل به العتق ، قوله : ( أنت حر )
إلا ابن أبي عقيل ، فإنه صرح في المتمسك بأعتقتك .
" قال دام ظله " : ولا يصح جعله يمينا ، ولا بد من تجريده عن شرط متوقع أو صفة .
قلت : تعليق الحكم على شئ إن كان لزجر النفس يسمى يمينا ، فكأنه يحلف
( على خ ) أن لا يفعل ، وإن لم يكن زجرا ، إما أن يعلق على ما هو لازم ، فيسمى
صفة ، أو على جائز ، فيسمى شرطا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 حديث 3 من كتاب العتق .
( 2 ) الوسائل باب 6 حديث 1 من كتاب العتق ، وتمامه : لا يريد به جزاء ولا شكورا على أن يقيم
الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت ويصوم شهر رمضان ويوالي أولياء الله ويتبرأ من أعداء الله شهد فلان
وفلان وفلان ثلاثة .