شرح
عن رجل تزوج امرأة سرا من أهلها ( أهله قيه ) وهي في منزل أهلها ( أهله قيه ) وقد
أراد أن يطلقها ، وليس يصل إليها ، فيعلم طمثها إذا طمثت ، ولا يعلم طهرها
( بطهرها ئل ) إذا طهرت ؟ قال : فقال : هذا مثل الغائب عن أهله ، يطلقها
( يطلق ئل ) بالأهلة والشهور ( الحديث ) ( 1 ) .
وأقدم المتأخر على المنع ، وقال : لا يجوز طلاقه ، لأنه حاضر ، والاجماع منعقد على
أن طلاق الحاضر في الحيض ، لا يصح ، فذاك لا يصح ، وإلحاقه بالغائب ، قياس ،
وهو باطل عندنا .
والجواب ، أنا لا نسلم أن كل حاضر لا يصح طلاقه في الحيض .
وقوله : ( الإجماع منعقد على ذلك ) : قلنا : لا نعرف ثبوته ، فعليك البيان
( بالبيان خ ) .
ولو سلمنا ذلك في من يصل إلى امرأته ، نمنع في من لا يصل .
وقوله : ( إلحاقه بالغائب قياس ) ، قلنا : بعيد عن القياس ، لأن القياس عبارة
عن إلحاق حكم مسكوت عنه نفيا وإثباتا ، بحكم منطوق به نفيا وإثباتا ،
لاشتراكهما في علية ( علة خ ) جامعة ، والذي نحن بصدده ، خارج عنه ، بل هو
إدخال حكم تحت جملة متفق عليها ، وهي قولنا : ( الغائب يصح طلاقه ) وهذا
غائب أو في حكم الغائب ، فيصح طلاقه ، لأنا ( لأنا نعلم أن ) ( 2 ) الشرع لا يعتبر
غيبوبة الشخص عن البلد ، وإلا لزمه هنا تقدير المسافة ، لمساس الحاجة إليها ، أو
التخصيص ، وهو ( على خ ) خلاف الأصل .
سلمنا أن ذلك قياس ، لكن عند من يستند إلى العلة ( الجامعة خ ) ونحن
استنادنا ( نستند خ ) إلى الرواية الصحيحة الناطقة ( 3 ) بذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 حديث 1 من أبواب مقدمات الطلاق ، وفيه : سألت أبا الحسن عليه السلام .
( 2 ) إذا الشرع لا يعتبر . . . الخ خ .
( 3 ) وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة .