( الثاني ) قيل : إذا لم يسم لها مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول كان
ذلك مهرا لها ما لم يشترط غيره .
شرح
إذا تقرر هذا ، فالأشبه العمل بالروايات الأخيرة ، لكونها أشبه بالأصل ، وأصح
سندا ومطابقة لنص القرآن من قوله تعالى : فإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن
الآية ( 1 ) .
وقد كان ابن أبي عمير يجمع بين الروايات ، بأنه متى أرخى الستر ، يجب على
الحاكم أن يحكم بالظاهر أن المهر كله لازم ، ولا يحل لها فيما بينها وبين الله إلا
نصف المهر إذا لم يدخل بها ، واستحسنه الشيخ في الاستبصار ، وأفتى عليه في
النهاية ، وتردد في الخلاف ، واختار أنه لا يستقر إلا بالوطء ، وبه يقول المتأخر ، وابن
أبي عقيل في المتمسك .
" قال دام ظله " : قيل إذا لم يسم لها مهرا ، وقدم شيئا قبل الدخول ، كان ذلك
مهرا لها ، ما لم يشترط غيره .
القائل هو الثلاثة ( 2 ) وسلار وأتباعهم ، وما أعرف فيه مخالفا ، وادعى المتأخر
عليه الإجماع ، ولم يثبت .
أما الشيخ فلما نظر إلى الروايات الواردة بأن الدخول يسقط المهر - وظاهرها
متروك بالإجماع - حملها على من قدم شيئا ، ولم يسم مهرا .
واستشهد بما رواه علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ( وجميل بن صالح خ ) عن
الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في رجل تزوج امرأة فدخل بها فأولدها ، ثم
مات عنها ، فادعت شيئا من صداقها على ورثة زوجها ، فجاءت تطلبه منهم ، وتطلب
الميراث ؟ فقال : أما الميراث فلها أن تطلبه ، وأما الصداق فإن الذي أخذت من
الزوج قبل أن يدخل عليها ( قبل أن تدخل عليه خ يب ) فهو الذي حل للزوج به فرجها .
هامش
( 1 ) البقرة - 237 .
( 2 ) هم : الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيد المرتضى قدس الله أسرارهم .