الثالث : أن يكون في الحولين ، وهو يراعى في المرتضع دون ولد
المرضعة على الأصح .
شرح
أما ( أولا ) فلأن الروايات به أكثر وأصح .
وأما ( ثانيا ) فلأن الأصل عدم التحريم ، ترك العمل به في خمس عشرة رضعة
للإجماع ، فالباقي على أصله ، وإنما قلنا : الإجماع حاصل على خمس عشرة رضعة ، لأن
كل من يقول : بتحريم عشرة فهو قائل بتحريم خمس عشرة ، ولا ينعكس .
ورأيت المتأخر مترددا في هذا المسألة ، اختار في الباب الأول من كتاب
النكاح تحريم العشرة ، مستدلا بما لا طائل له ، فلا ينبغي أن يذكر ، واختار في باب
الرضاع تحريم ( 1 ) خمس عشرة متمسكا بالإجماع .
" قال دام ظله " : الثالث أن يكون في الحولين ، وهو يراعى في المرتضع ، دون ولد
المرضعة ، على الأصح .
أقول : مراعاته في المرتضع مجمع عليها ، وفتوى الأصحاب على أنه لا يعتبر في ولد
المرضعة ، إلا أبا الصلاح ، فإنه قال : شرط تحريم الرضاع أن يكون الراضع والمرتضع
من أبيه ينقص سنهما عن الحولين .
وكان شيخنا يحكي ذلك في الدرس ، عن ابن بابويه ، وما وقفت عليه ، نعم
ذكر في من لا يحضره الفقيه ، ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : لا رضاع بعد
فطام ( 2 ) . وفسره ، فقال : معناه إذا ارتضع الصبي حولين ثم
شرب بعد ذلك من أخرى ، لم يحرم ذلك الرضاع ، لأنه بعد
فطام .
فكأن شيخنا يشير إلى هذا ، وهو كما ترى ، والأشبه ما قدمناه .
هامش
( 1 ) ( القول بتحريم خ ) .
( 2 ) الوسائل باب 5 حديث 1 و 9 و 11 و 12 من أبواب ما يحرم بالرضاع .