شرح
أصحابنا ، ذهب الشيخ وعلم الهدى المتأخر إلى إباحة ذلك ، وعليه أتباعهم
والحلبيون كلهم يفتون بذلك .
فأما القدماء القميين ، والشيخ السعيد جمال الدين أبو الفتوح ( 1 ) ، وصاحب
الواسطة ( 2 ) يذهبون إلى تحريم ذلك ، وكان فاضل منا شريف ، يذهب إليه ، ويدعي
أنه سمع ذلك مشافهة عمن قوله حجة ( 3 ) .
فأقول : لا ريب أن مقتضى الأصل هو الحل ، وإنما الخلاف نشأ من النظر إلى
الروايات ( فيه خ ) .
فأذكر ( أذكر خ ) ( فسأذكر خ ) طرفا منها ، ذكر الشيخ في الكتابين ، بسند
صحيح ( 4 ) ، مرفوعا إلى عبد الله بن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل يأتي المرأة في دبرها ؟ قال : لا بأس إن ( إذا خ ) رضيت ، قلت : فأين قول
الله عز وجل : فأتوهن من حيث أمركم الله ؟ فقال : هذا في طلب الولد ، فاطلبوا
الولد من حيث أمركم الله تعالى ، إن الله عز وجل يقول : نساؤكم حرث لكم فأتوا
حرثكم أنى شئتم ( 5 ) .
وروى الحسين بن علي بن يقطين ، عن موسى بن عبد الملك ، عن رجل ، قال :
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام ، عن إتيان الرجل المرأة من خلفها ( في
دبرها خ ل ) ؟ فقال : أحلتها آية من كتاب الله قول لوط : هؤلاء بناتي هن أطهر
بكم ، وقد علم أنهم لا يريدون الفرج . ( 6 )
هامش
( 1 ) يعني الشيخ أبو الفتح الكراجكي ، صاحب كنز الفوائد .
( 2 ) يعني علي بن حمزة الطوسي ، صاحب الوسيلة وغيرها .
( 3 ) لعله كناية عن التشرف بحضور الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف .
( 4 ) ليس المراد الرفع المصطلح كما نبهنا عليه مرارا .
( 5 ) الوسائل باب 73 حديث 2 من أبواب مقدمات النكاح ، والآيتان في البقرة 222 و 223 .
( 6 ) الوسائل باب 73 حديث 3 من أبواب مقدمات النكاح .