( الثالث ) تقدير المبيع بالكيل والوزن ، ولا يكفي العدد ولو كان
مما يعد ، ولا يصح في القصب أطنانا ، ولا في الحطب حزما ( 1 ) ، ولا في
الماء قربا .
وكذا يشترط التقدير في الثمن .
وقيل : يكفي المشاهدة .
( الرابع ) تعيين الأجل بما يرفع احتمال الزيادة والنقصان .
شرح
أقول : شرط الشيخ رحمه الله في كتب الفروع في السلف قبض رأس المال قبل
التفرق ، وعليه اتباعه ، وما أعرف فيه مخالفا إلا ( سوى خ ) صاحب البشرى فإنه
توقف فيه مطالبا بالدليل ( للدليل خ ) وانعقد العمل على اشتراطه .
فإذا ثبت هذا فهل إذا كان الثمن دينا على البايع ، يكون بمنزلة المقبوض ،
ويصح البيع ؟ جزم الشيخ بالجواز ، وهو أشبه تمسكا بالأصل ، وبقوله تعالى : وأحل
الله البيع ( 2 ) .
وإقدام المتأخر على المنع مستندا إلى أنه يستلزم ( يلزم خ ) بيع الدين بالدين
واللازم ممنوع فالملزوم مثله .
والجواب ، إنا لا نسلم أنه بيع الدين بالدين ، بل إنه بيع يصير المبيع بعد وقوع
البيع دينا على البايع ، وإنما بيع الدين بالدين هو أن يكون لإنسان دين في ذمة زيد
مثلا ، ولآخر دين في ذمة عمرو ، فيقول : بعتك مالي على ذمة زيد بمالك على ذمة
عمرو ويقبل هو ولعل هذا الإقدام نشأ من عدم التفطن بالفرق بين الصورتين .
" قال دام ظله " : وكذا يشترط التقدير في الثمن ، وقيل : يكفي المشاهدة .
ذهب الشيخ إلى أن الثمن لو كان مما يكال أو يوزن أو يذرع ، لا بد من اعتباره ،
هامش
( 1 ) بالحاء المهملة والزاء المعجمة .
( 2 ) البقرة - 275 .