ولو باع الفضولي فقولان : أشبههما وقوفه على الإجازة .
ولو باع مالا يملكه مالك كالحر ، وفضلات الإنسان ، والخنافس
والديدان لم ينعقد .
شرح
اختلف قولا ( قول خ ) شيخنا في هذه المسألة ، فذهب هنا إلى المنع ، وفي
الشرايع إلى أن للمدفوع إليه أن يأخذ مثل نصيب أحدهم ، وهو اختيار الشيخ أبي
جعفر والمتأخر .
والأول أشبه ، وهو المختار ( لنا ) أن المخاطب لا يدخل تحت خطاب متوجه إلى
قوم ، وثبت بيان ذلك في أصول الفقه ، وأن الأخذ بالاحتياط ، اجتناب ذلك ، وأنه
تصرف مال الغير ، وذلك غير جائز إلا بإذن متيقن ولا يقين هنا ، وأقل ما في الباب
الاحتمال وهو مضاد لليقين .
ثم التمسك بما رواه ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألته عن
رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه لنفسه ،
ولا يعلمه ؟ قال : لا يأخذ منه شيئا ، حتى يأذن له صاحبه ( 1 ) .
( فإن قيل ) : الرواية من المراسيل ( 2 ) ( قلنا ) : حق ولكنها مؤيدة بالنظر .
وحمل الشيخ الرواية إما على الكراهية ، أو على أن لا يأخذ أكثر من نصيب
غيره ، أو على تعيين المحتاجين والجواب ، أن التأويلات كلها على خلاف الظاهر ،
فلا يحوز التزامها ، ولا ضرورة ( من غير ضرورة خ ل ) .
" قال دام ظله " : ولو باع الفضولي ، فقولان ، أشبههما وقوفه على الإجازة .
أقول : معنى قول الفقهاء : ( يقف عل الإجازة ) إن المالك متى أجاز ذلك البيع
انعقد ، ولا يحتاج إلى استيناف عقد آخر ، ومن قال لا يقف على الإجازة ، يريد أن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 84 حديث 3 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الظاهر إرادة أنها من المضمرات لا من المراسيل الاصطلاحية ، فإنها ليست مرسلة بذلك المعنى .