وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة وإن لم ينذره ظاهرا أو لم
يخف الشنعة ، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الأشبه .
شرح
" قال دام ظله " : وكذا لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة ، وإن لم ينذره ظاهرا
لم يخف الشنعة ، ولا يجوز صرف ذلك في غيرها ، من وجوه البر ، على الأشبه ، إلى
آخره .
أقول : نذر المرابطة ، مع وجود الإمام عليه السلام ، وتمكنه ، لا خلاف فيه وفي
وجوبه مطلقا .
فأما مع عدم تمكنه فلا يخلو إما أن يكون وقع ظاهرا يعرفه الناس أم لا ،
فالأول إما أن يخاف الشنعة من المخالف ، أم لا يخاف .
فالثاني من القسم الأول والثاني لا يجب الوفاء به عند الشيخ ، بل عنده يصرف
في وجوه البر ، وهو مروي ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتب رجل من بني هاشم ،
إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ، إني كنت نذرت نذرا منذ سنين أن أخرج إلى
ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوعة نحو مرابطتهم بجدة
وغيرها من سواحل البحر ، أفترى جعلت فداك أنه يلزمني الوفاء به أو لا يلزمني أو
افتدى الخروج إلى ذلك بشئ من أبواب البر لأصير إليه إن شاء الله ؟ فكتب
عليه السلام إليه بخطه وقرأته : إن كان سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء
به إن كنت تخاف شنعته وإلا فاصرف ما نويت من ذلك في أبواب البر ، وفقنا الله
وإياك لما يحب ويرضى ( 1 ) .
وعند شيخنا والمتأخر ، يجب الوفاء ، وهو أشبه ، عملا بمقتضى النذر ، ولا مانع
من انعقاده ، والرواية مشتملة على المكاتبة فلا اعتماد عليها .
وأما باقي الأقسام ، فلا خلاف في انعقاده ولزوم الوفاء به .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب جهاد العدو .