- لأنه متى اقتربت نهاية العالم ، يرجع إلى العالم مع إيليا وآخر - فلما علم
الناس بذلك ، شرعوا يطلبون الله خالقهم ، طمعا في الفردوس ، لأن معنى
الفردوس في الحرف في لغة الكنعانيين " يطلب الله " ، لأن هناك ابتدأ هذا
الاسم على سبيل الاستهزاء بالصالحين ، وعليه كان الكنعانيون عندما يرون
أحدا ممن كان منفصلا من شعبنا عن العالم ليخدم الله ، قالوا سخرية فريسي ،
أي يطلب الله ، كأنهم يقولون أيها المجنون ليس لك تماثيل من أصنام ، فإنك
تعبد الريح ، فانظر إلى عقباك واعبد آلهتنا . . . الحق أقول لكم الحق إن كل
قديسي الله وأنبيائه كانوا فريسين لا بالاسم مثلكم ، بل بالفعل نفسه ، لأنهم
في كل أعمالهم ، طلبوا الله خالقهم ، وهجروا مدنهم ومقتنياتهم حبا في الله ،
فباعوها وأعطوها للفقراء ، حبا في الله !
لعمر الله ، لقد كان في زمن إيليا خليل الله ونبيه ، اثنا عشر جبلا يقطنها
سبعة عشر ألف فريسي ، ولم يكن بين هذا العدد الغفير منبوذ واحد ، بل كانوا
جميعا مختاري الله ، أما الآن وفي إسرائيل نيف ومائة ألف فريسي ، فعسى إن
شاء الله أن يوجد بين كل ألف ، مختار واحد " ، فأجاب الفريسيون بحنق " أنحن
جميعا إذا منبوذون ، وتجعل ديانتنا منبوذة ؟ " ، أجاب يسوع " إني لا أحسب
ديانة الفريسيون الحقيقيين منبوذة ، بل ممدوحة ، وإني مستعد أن أموت
لأجلها ، ولكن تعالوا ننظر هل أنتم فريسيون ! إن إيليا خليل الله كتب إجابة
لتضرع تلميذه أليشع كتيبا أودع فيه الحكمة البشرية مع شريعة الله . . . " ،
فتحير الفريسيون لما سمعوا اسم كتاب إيليا ، لأنهم عرفوا بتقليداتهم أن
لا أحد حفظ هذا التعليم ، لذلك أرادوا أن ينصرفوا بحجة أشغال يجب
قضاؤها ، حينئذ قال يسوع " لو كنتم فريسيين ، لتركتم كل شئ ولاحظتم هذا ،
لأن الفريسي إنما يطلب الله وحده " ، لذلك تأخروا بارتباك ليصغوا إلى يسوع
الذي عاد فقال " إن إيليا عبد الله - لأنه هكذا يبتدئ الكتيب - يكتب هذا
لجميع الذين يبتغون أن يسيروا مع الله خالقهم ، إن من يحب أن يتعلم كثيرا ،
يخاف الله قليلا ، لأن من يخاف الله ، يقنع بأن يعرف ما يريده الله فقط !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 91
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٩١