إن من يطلب كلاما مزوقا ، لا يطلب الله الذي لا يفعل إلا توبيخ خطايانا !
على من يشتهون أن يطلبوا الله ، أن يحكموا إقفال أبواب بيتهم وشبابيكه ، لأن
السيد لا يرضى أن يوجد خارج بيته ، حيث لا يحب ! فاحرسوا مشاعركم
واحرسوا قلوبكم ، لأن الله لا يوجد خارجنا في هذا العالم الذي يكرهه ! على
من يريدون أن يعلموا أعمالا صالحة ، أن يلاحظوا أنفسهم ، لأنه لا يجدي
المرء نفعا أن يربح كل العالم ويخسر نفسه ! على من يريدون تعليم الآخرين ،
أن يعيشوا أفضل من الآخرين ، لأنه لا يستفاد شئ ممن يعرف أقل منا نحن
فكيف إذا يصلح الخاطئ حياته ، وهو يسمع من شر منه يعلمه ! على من
يطلبون الله ، أن يهربوا من محادثة البشر ، لأن موسى لما كان وحده على جبل
سينا ، وجد الله وكلمه كما يكلم الخليل خليله ! على من يطلبون الله أن يخرجوا
مرة كل ثلاثين يوما إلى حيث يكون أهل العالم ، لأنه يمكن أن يعمل في يوم
واحد أعمال سنتين من شغل الذي يطلب الله ! عليه متى مشى أن لا ينظر إلا إلى
قدميه ! عليه متى تكلم أن لا يقول إلا ما كان ضروريا ! عليهم متى أكلوا
أن يقوموا عن المائدة وهم دون الشبع ، مفكرين كل يوم أنهم لا يبلغون اليوم
التالي ، وصارفين وقتهم كما يتنفس المرء ! ليكن ثوب واحد من جلد الحيوانات
كافيا ! على كتلة التراب أن تنام على الأديم ، ليكف كل ليلة ساعتان من النوم !
وعليه أن لا يبغض أحدا إلا نفسه ! عليهم أن يكونوا واقفين أثناء الصلاة
بخوف ، كأنهم أمام الدينونة الآتية ! فافعلوا إذا هذا في خدمة الله مع الشريعة
التي أعطاكم إياها الله على يد موسى ، لأنه بهذه الطريقة تجدون ، إنكم
ستشعرون في كل زمان ومكان أنكم في الله وأن الله فيكم !
هذا كتيب إيليا أيها الفريسيون ، لذلك أعود فأقول لكم " لو كنتم
فريسيين ، لسررتم بدخولي هنا ، لأن الله يرحم الخطأة " ! قال حينئذ زكا
" يا سيد انظر ، فإني أعطي حبا في الله ، أربعة أضعاف ما أخذت بالربا " ،
حينئذ قال يسوع " اليوم حصل خلاص لهذا البيت ، حقا حقا ، إن كثيرين
من العشارين والزواني والخطاة سيمضون إلى ملكوت الله ، وسيمضي الذين
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 92
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٩٢