( 11 ) التوبة والعمل :
إن الله يمهل الإنسان ليتوب ، ويجب عليه أن يعمل ليسعد الناس أجمعين
ولقد جاء في الفصلين الثالث عشر بعد المائة والرابع عشر بعد المائة من
إنجيل برنابا عن التبشير بالتوبة والعمل :
" . . . لتبشروا بالتوبة ليرحم الله خطيئة إسرائيل ، وليحذر كل أحد
الكسل وخصوصا من يستعمل العقوبة البدنية ، لأن كل شجرة لا تثمر ثمرا
صالحا ، تقطع وتلقى في النار !
. . . الحق أقول لكم إن صاحب الملك هو الله ، والكرام شريعته ،
فكان عند الله إذا في الجنة النخل والبلسان ، لأن الشيطان هو النخل ،
والإنسان الأول هو البلسان ، فطردهما كليهما ، لأنهما لم يحملا ثمرا من
الأعمال الصالحة ، بل فاها بألفاظ غير صالحة ، كانت قضاء على ملائكة وأناس
كثيرين ، ولما كان الله قد وضع الإنسان في وسط خلائقه التي تعبده كلها بحسب
أمره ، فإذا كان كما قلت لا يحمل ثمرا ، فإن الله يقطعه ويدفعه إلى الجحيم ،
لأنه لم يعف عن الملاك والإنسان الأول ، فنكل بالملاك تنكيلا أبديا
وبالإنسان إلى حين ، فتقول من ثم شريعة الله إن للإنسان طيبات أكثر مما يجب
في هذه الحياة ، فوجب عليه إذا أن يحتمل الضيق ويحرم من الطيبات العالمية
ليعمل أعمالا صالحة ، وعليه فإن الله يمهل الإنسان ليتوب ، الحق أقول لكم
إن إلهنا قضى على الإنسان بالعمل للغرض الذي قاله أيوب خليل الله ونبيه
" كما أن الطير مولودة للطيران ، والسمك للسباحة ، هكذا الإنسان مولود
للعمل " ، وهكذا يقول أيضا داود أبونا نبي الله " لأننا إذا أكلنا تعب أيدينا ،
تبارك ويكون خيرا لنا " ، لذلك يجب على كل أحد أن يعمل بحسب صنعته ،
ألا فقولوا لي إذا كان أبونا داود وابنه سليمان اشتغلا بأيديهما ، فماذا يجب
على الخاطئ أن يفعل ؟ " فقال يوحنا " يا معلم ! إن العمل شئ حسن ، ولكن
يجب على الفقراء أن يقوموا به " فأجاب يسوع " نعم ، لأنهم لا يقدرون أن
يفعلوا غير ذلك ، ولكن ألا تعلم أنه يجب على الصالح ليكون صالحا ، أن
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 89
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٨٩