يحسبون أنفسهم أبرارا ، إلى اللهب الأبدية " ، فلما سمع الفريسيون هذا ،
انصرفوا حانقين ، ثم قال يسوع للذين تحولوا إلى التوبة ولتلاميذه . . . لعمر الله ،
هكذا يكون فرح بين ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب " ، ولما أكلوا انصرف ،
لأنه يريد أن يذهب إلى اليهودية ، فقال من ثم التلاميذ " يا معلم لا تذهب إلى
اليهودية ، لأننا نعلم أن الفريسيين ائتمروا مع رئيس الكهنة بك " ، أجاب
يسوع " إني علمت بذلك قبل أن فعلوه ، ولكن لا أخاف ، لأنهم لا يقدرون
أن يفعلوا شيئا مضادا لمشيئة الله ، فليفعلوا كل ما يرغبون ، فإني لا أخافهم ،
بل أخاف الله !
ألا قولوا لي ، هل فريسيو اليوم فريسيون ؟ هل هم خدمة الله ؟ لا البتة ،
بل الحق أقول لكم إنه لا يوجد هنا على الأرض شر من أن يستر الإنسان
نفسه بالعلم ووشاح الدين ليخفى خبثه ! إني أقص عليكم مثالا واحدا من فريسيى
الزمان القديم لكي تعرفوا الحاضرين منهم . بعد سفر إيليا ، تشتت شمل طائفة
الفريسيين بسبب الاضطهاد العظيم من عبدة الأصنام ، لأنه ذبح في زمن إيليا
نفسه في سنة واحدة عشرة آلاف نبي ونيف من الفريسيين الحقيقيين ! فذهب
فريسيان إلى الجبال ليقطنا هناك ، ولبث أحدهما خمس عشرة سنة لا يعرف
شيئا عن جاره ، مع أن أحدهما كان على بعد ساعة واحدة عن الآخر ، فانظروا
إذا كانا طفيليين ! فحدث في هذه الجبال قيظ ، فشرعا من ثم كلاهما ، يفتشان
على ماء ، فالتقيا ، فقال هنالك الأكبر منهما - لأنه كان من عادتهم أن يتكلم
الأكبر قبل كل أحد غيره ، وإذا تكلم شاب قبل شيخ ، حسبوا ذلك خطيئة
كبرى - " أين تسكن أيها الأخ ! " ، فأجاب مشيرا بإصبعه إلى المسكن " ههنا
أسكن " ، لأنهما كانا قريبين من مسكن الأصغر ، فقال الأكبر " لعلك أتيت
لما قتل أخاب أنبياء الله ؟ " ، أجاب الأصغر " إنه لكذلك " ، قال الأكبر
" أتعلم أيها الأخ من هو الملك على إسرائيل الآن ؟ " ، فأجاب الأصغر
" إن الله هو ملك إسرائيل ، لأن عبدة الأصنام ليسوا ملوكا ، بل مضطهدين
لإسرائيل " ، قال الأكبر " إن هذا صحيح ، ولكن أردت أن أقول من هو
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 93
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٩٣