الله يعمل في الإنسان ، بطريقة خفية لخلاص البشر ، وجب على المرء أن
يصغي لكل إنسان ، حتى يقبل من بين الجميع ، ذلك الذي يكلمنا به الله . . . "
يذهب رجل ليصطاد بشبكة ، فيمسك فيها سمكا كثيرا ، والردئ منه
يطرحه ! ذهب رجل ليزرع ، وإنما الحبة التي تقع على أرض صالحة هي التي
تحمل بذورا ! فهكذا يجب عليكم أن تفعلوا مصغين إلى الجميع ، وقابلين الحق
فقط ، لأن الحق وحده يحمل ثمرا للحياة الأبدية ! . .
. . . متى أراد الحس الحصول على شئ أو الحرص عليه ، يجب أن يقول
العقل لا بد من نهاية لهذا الشئ ، ومن المؤكد أنه إذا كان له نهاية ، فمن الجنون
أن يحب ، لذلك وجب على الإنسان أن يحب ويحفظ ما لا نهاية له ، فليتحول
بخل الإنسان إذا إلى صدقة موزعا بالعدل ما قاله بالظلم ، وليكن على انتباه
حتى لا تعرف اليد اليسرى ما تفعله اليد اليمنى ، لأن المرائين إذا تصدقوا
يحبون أن ينظرهم ويمدحهم العالم ، ولكن الحق أنهم مغرورون ، لأن من
يشتغل بالإنسان فمنه يأخذ أجره ، فإذا نال إنسان شيئا من الله ، وجب عليه
أن يخدم الله ، وتوخوا متى تصدقتم أن تحسبوا أنكم تعطون الله كل شئ حبا
في الله ، فلا تبطئوا في العطاء ، وأعطوا خير ما عندكم ، حبا في الله .
قولوا لي ! أتريدون أن تنالوا شيئا رديئا من الله ؟ لا البتة ! أيها التراب
والرماد ! فكيف يكون عندكم إيمان إذا أعطيتم شيئا رديئا حبا في الله ؟
ألا تعطوا شيئا خيرا من أن تعطوا شيئا رديئا ، لأن لكم في عدم العطاء شيئا
من المعذرة في عرف العالم ، ولكن ما تكون معذرتكم في إعطاء شئ
لا قيمة له وإبقاء الأفضل لأنفسكم ؟ . . .
يجب على الإنسان ما دام في حال الخطيئة أن يتوب ويجاهد نفسه ، فكما أن
الحياة البشرية تخطئ على الدوام ، وجب عليها أن تقوم بجهاد النفس على
الدوام ، إلا إذا كنتم تحسبون أحذيتكم أكرم من نفسكم ، لأنه كلما انفتق
حذاؤكم أصلحتموه ( 1 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 186 - 192 من إنجيل برنابا .