الذي يضطهد إسرائيل الآن ؟ " ، أجاب الأصغر " إن خطايا إسرائيل تضطهد
إسرائيل ، لأنهم لو لم يخطئوا ، لم يسلط الله على إسرائيل العظماء عبدة الأصنام " ،
فقال حينئذ الأكبر " من هو ذلك العظيم الكافر الذي أرسله الله لتأديب
إسرائيل ؟ " أجاب الأصغر " كيف يمكن أن أعرف ، وأنا لم أر إنسانا مدة
هذه الخمس عشرة سنة ، وأجهل القراءة فلا ترسل إلى رسائل ؟ " ، قال الأكبر
" ما أجد جلود الغنم التي عليك ، فإذا كنت لم تر إنسانا ، فمن أعطاك إياها ! " ،
أجاب الأصغر " إن من حفظ ثياب شعب إسرائيل جديدة أربعين سنة في
البرية ، حفظ جلودي كما ترى " ، حينئذ لاحظ الأكبر أن الأصغر كان أكبر
منه ، لأنه كان أكمل منه ، لأنه كان كل سنة يختلط بالناس ، ولذلك قال لكي
يظفر بمحادثته " أيها الأخ إنك لا تعرف القراءة ، وأنا أعرف القراءة ،
وعندي في بيتي مزامير داود ، فتعال إذا لأعطيك كل يوم قراءة ، وأوضح لك
ما يقول داود " .
أجاب الأصغر " لنذهب الآن " ، قال الأكبر " أيها الأخ إنني منذ يومين
لم أشرب ماء ، فلنفتش إذا على قليل من الماء " ، قال الأصغر ، " أيها الأخ إني
منذ شهرين لم أشرب ماء ، فلنذهب إذا ونرى ماذا يقول الله على لسان نبيه
داود ، إن الله لقادر على أن يعطينا ماء " ، فغادرا من ثم إلى مسكن الأكبر ،
فوجدا على بابه ينبوعا من ماء عذب ، قال الأكبر " إنك أيها الأخ قدوس
الله ، لأنه من أجلك قد أعطى هذا الينبوع " ، أجاب الأصغر " إنك أيها
الأخ تقول هذا تواضعا ، ولكن من المؤكد أنه لو فعل الله هذا من أجلي ،
لكان صنع ينبوعا قريبا من مسكني ، حتى لا أنصرف للتفتيش عليه ، فإني
أعترف لك بأني أخطأت إليك لما قلت إنك منذ يومين لم تشرب ، وكنت
تفتش على الماء ، أما أنا فبقيت شهرين دون شرب ، ولذلك شعرت بإعجاب في
كأني أفضل منك " ، فقال الأكبر " أيها الأخ إنك قلت الصحيح ، ولذلك لم
تخطئ " ، قال الأصغر " إنك قد نسيت أيها الأخ ما قال أبونا إيليا " إن من
يطلب الله ، يجب أن يحكم على نفسه فقط " ، ومن المؤكد أنه قال هذا ، لا لنعرفه
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 94
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٩٤