يكون مجردا عن الضرورة ، فالشمس والسيارات تتقوى بأوامر الله ، حتى أنها
لا تقدر أن تفعل غير ذلك ، فليس لهن فضل ، فقولوا لي أقال الله عندما أمر
بالعمل " يعيش الفقير من عرق وجهه " أو قال أيوب " كما أن الطير مولودة
للطيران ، هكذا الفقير مولود للعمل " ! بل قال الله للإنسان " بعرق وجهك ،
تأكل خبزك " ، وقال أيوب " الإنسان مولود للعمل " ، وعليه ، فإن من ليس
بإنسان معفى من هذا الأمر ، حقا إنه لا سبب لغلاء الأشياء سوى أنه يوجد
جمهور غفير من الكسالى ، فلو اشتغل هؤلاء وعمل بعضهم في الأرض
وآخرون في صيد الأسماك في الماء ، لكان العالم في أعظم سعة ، ويجب أن يؤدي
الحساب على هذا النقص في يوم الدين الرهيب ( 1 ) " !
( 12 ) توبة الخاطئين :
معنى الفردوس في لغة الكنعانيين " يطلب الله " ، فمن أحب الله حرس
مشاعره وقلبه ، ومن أراد أن يعمل صالحا يجب أن يكون يلاحظ نفسه ، وإذا
أخطأ رجع إلى ربه ، ويجب عليه أن يحاسبه نفسه قبل إن يحاسبه ربه ،
بأن يجاهدها !
ولقد جاء في الفصول من الرابع والأربعين بعد المائة إلى الحادي والخمسين
بعد المائة من إنجيل برنابا عن توبة الخاطئين :
" لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الله يرسل أنبياءه وخدامه
إلى العالم ليتوب الخطأة ، ولا يرسلهم لأجل الأبرار ، لأنه ليس لهم حاجة إلى
التوبة ، كما أنه لا حاجة بمن كان نظيفا إلى الحمام ، ولكن الحق أقول لكم
لو كنتم فريسين حقيقيين ، لسررتم بدخولي على الخطأة لخلاصهم ، قولوا لي
أتعرفون منشأكم ، ولماذا ابتدأ العالم يقبل الفريسيين ؟ إني لأقول لكم إنكم
لا تعرفونه ، فأصيخوا لاستعمال كلامي ، إن أخنوخ خليل الله الذي سار مع
الله بالحق ، غير مكترث بالعالم ، نقل إلى الفردوس ، وهو مقيم هناك إلى الدينونة
هامش
( 1 ) راجع ص 173 - 175 من إنجيل برنابا .