ومن الضروري أن أفيدكم من أي نوع هو الإنسان ، إذا كنتم تريدون أن
تعلموا كيف يجب فعل التوبة ، ولنشكر اليوم الله الذي وهبنا نعمة ، لأبلغ
إرادته بكلمتي . . . "
فلما جلسوا ، عاد يسوع فقال " إن إلهنا لأجل أن يظهر لخلائقه جوده
ورحمته وقدرته على كل شئ ، مع كرمه وعدله ، صنع مركبا من أربعة أشياء
متضاربة ، ووحدها في شبح واحد نهائي هو الإنسان ، وهي التراب والهواء
والماء والنار ، ليعدل كل منها ضده ، وصنع من هذه الأشياء الأربعة إناء ،
وهو جسد الإنسان من لحم وعظام ودم ونخاع وجلد مع أعصابه وأوردة
وسائر أجزائه الباطنية ، ووضع الله فيه النفس والحس بمثابة يدين لهذه الحياة ،
وجعل مثوى الحس في كل جزء من الجسد ، لأنه انتشر هناك كالزيت ، وجعل
مثوى النفس القلب حيث يتحد مع الحس ، فتتسلط على الحياة كلها ! فبعد أن
خلق الله الإنسان هكذا ، وضع فيه نورا يسمى العقل ، ليوحد الجسد والحس
والنفس ، لمقصد واحد وهو العمل لخدمة الله ! فلما وضع هذه الصنيعة
في الجنة ، وأغرى الحس العقل بعمل الشيطان ، فقد الجسد راحته ، وفقد
الحس المسرة التي يحيا بها ، وفقدت النفس جمالها ، فلما وقع الإنسان في هذه
الورطة ، وكان الحس الذي لا يطمئن في العمل ، بل يطلب المسرة غير مكبوحة
الجماح بالعقل ، اتبع النور الذي تظهره له العينان ، ولما كانت العينان
لا تبصران شيئا غير الباطل ، خدع نفسه واختار الأشياء الأرضية ، فأخطأ !
لذلك وجب برحمة الله أن ينور عقل الإنسان من جديد ، ليعرف الخير من
الشر ، والمسرة الحقيقية ، فمتى عرف الخاطئ ذلك ، تحول إلى التوبة ، لذلك
أقول لكم حقا إنه إذا لم ينور الله ربنا قلب الإنسان ، فإن تعقل البشر
لا يجدي " .
أجاب يوحنا " إذا ما هي الجدوى من كلام الإنسان ؟ " ، فأجاب يسوع
" الإنسان من حيث هو إنسان ، لا يفلح في تحويل إنسان إلى التوبة ،
أما الإنسان من حيث هو وسيلة يستعملها الله ، فهو يجدد الإنسان ، ولما كان
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 87
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٨٧