وليحسن منه الضيافة وليفك به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ،
وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ، ابتغاء الثواب ، فإن فوزا بهذه الخصال ،
شرف مكارم الدنيا ودرك فضل الآخرة ، إن شاء الله " ( 1 ) !
" وإن الله يبتلي عباده عن الأعمال السيئة ، بنقص الثمرات وحبس البركات
وإغلاق خزائن الخيرات ، ليتوب تائب ، ويقلع مقلع ، ويتذكر متذكر ، ويزدجر
مزدجر ، وقد جعل له الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق ، فقال
" استغفروا ربكم ، إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم
بأموال وبنين " ، فرحم الله امرأ استقبل توبته ، واستقال خطيئته ، وبادر
منيته " ( 2 ) !
ولقد جاء في الفصول من الثاني والعشرين بعد المائة إلى الخامس والعشرين
بعد المائة من إنجيل برنابا عن البخل وتحول الخاطئ إلى التوبة : " أما البخل
فيجب تحويله إلى تصدق ، الحق أقول لكم إن الجحيم غاية البخيل ، لأنه من
المحال أن ينال البخيل خيرا في الجنة ، أتعلمون لماذا ؟ إني أخبركم ، لعمر الله
الذي تقف نفسي في حضرته ، إن البخيل . . . يصرف كل ماله على ملذته
الخاصة ، غير ناظر إلى بدايته أو نهايته ، فإنه ولد عريانا ، ومتى مات
ترك كل شئ ! .
. . . يجعل البخيل نفسه إلها على الثروة التي وهبها إياه الله ! البخل هو
عطش الحس ، الذي لما فقد الله بالخطيئة لأنه يعيش باللذة ، ولما لم بعد قادرا
على الابتهاج بالله المحتجب عنه ، أحاط نفسه بالأشياء العالمية التي يحسبها خيره ،
وكلما رأى نفسه محروما من الله ، ازداد قوة ، وهكذا ، فإن تجدد الخاطئ
إنما هو من الله الذي ينعم عليه فيتوب ، كما قال أبونا داود " هذا التغير يأتي
من يمين الله " !
هامش
( 1 ) راجع ص 278 من نهج البلاغة ج 1 .
( 2 ) راجع ص 279 من نهج البلاغة ج 1 .