الانغماس في الشهوة حينئذ من المحال ، لذلك قال أرميا النبي باكيا بشدة " عين
لص يسرق نفسي " ، ولذلك صلى داود أبونا بأعظم شوق لله . . . أن يحول
عينيه لكي لا يرى الباطل ، لأن كل ماله نهاية ، إنما هو باطل قطعا ، قل لي إذا
إذا كان لأحد فلسان يشتري بهما خبزا ، أفيصرفهما مشتريا دخانا ( 1 ) ؟ لا البتة !
لأن الدخان يضر العينين ولا يقيت الجسم ، فعلى الإنسان أن يفعل هكذا ،
لأنه يجب عليه ببصر عينيه الخارجي وبصر عقله الداخلي أن يطلب ليعرف الله
خالقه ومرضاة مشيئته ، وأن لا يجعل غرضه المخلوق الذي يجعله يخسر الخالق !
لأنه حقا كلما نظر الإنسان شيئا ، ونسي الله الذي خلقه للإنسان ، فقد أخطأ ،
إذ لو وهبك صديق شيئا ، تحفظه ذكرى له ، فبعته ونسيت صديقك ، فقد
أغظت صديقك ، فهذا ما يفعل الإنسان ، لأنه عندما ينظر إلى المخلوق
ولا يذكر الخالق الذي خلقه إكراما للإنسان ، يخطئ إلى الله خالقه بالكفران
بالنعمة ، فمن ينظر إلى النساء ، وينسى الله الذي خلق المرأة لأجل الإنسان ،
يكون قد أحبها واشتهاها ، وتبلغ منه شهوته هذه مبلغا يحب معه كل شئ شبيه
بالشئ المحبوب ، فتنشأ عن ذلك الخطيئة التي يخجل من ذكرها ، فإذا وضع
الإنسان لجاما لعينه ، يصير سعيد الحس الذي لا يشتهي ما لا يقدم له ، وهكذا
يكون الجسد تحت حكم الروح ، فكما السفينة لا تتحرك بدون ريح ،
لا يقدر الجسد أن يخطئ بدون الحس ( 1 ) . . . " .
( 10 ) البخل وتحول الخاطئ إلى التوبة :
البخل هو عطش الحس ، فإذا أنار الله قلب الإنسان تاب ، وتحول بخله
إلى صدقة حبا في الله ، " وليس لواضع المعروف في غير حقه وعند غير أهله
من الحظ ، إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ومقالة الجهال ، ما دام منعما عليهم !
فما أجود يده وهو عن ذات الله بخيل ! فمن آتاه الله ما لا ، فليصل به القرابة
هامش
( 1 ) يريد الدخان الحقيقي ، لأن التبغ لم يكن قد عرف بعد .
( 2 ) راجع ص 176 - 182 من إنجيل برنابا .