بعض خطاياك ، فلذلك تكرهه " ، أجاب إيليا " عسى أن تكون قد نطقت
بالحق ، لأني لو أبغضت إيليا أيها الأخ ، لأحببت الله ، وكلما زدت بغضا
لإيليا ، زدت حبا في الله " ، فاغتاظ الضرير لذلك غيظا شديدا وقال " لعمر الله
إنك لفاجر ، أيمكن لأحد أن يحب الله وهو يكره نبي الله ؟ ! انصرف من هنا ،
لأني لست بمصغ إليك فيما بعد " ، أجاب إيليا " أيها الأخ ! إنك لترى الآن
بعقلك شدة شر البصر الجسدي ، لأنك تتمنى بصرا لتبصر إيليا ، وأنت تبغض
إيليا بنفسك " ، فأجاب الضرير " ألا فانصرف ، لأنك أنت الشيطان الذي
يريد أن يجعلني أخطئ إلى قدوس الله " ، فتنهد حينئذ إيليا وقال بدموع " إنك
لقد قلت الصدق أيها الأخ ، لأن جسدي الذي تود أن تراه ، يفصلني عن الله " ،
فقال الضرير " إني لا أود أن أراك ، بل لو كان لي عينان لأغمضتها لكي
لا أراك " ، حينئذ قال إيليا " اعلم أيها الأخ ، أني أنا إيليا " ، أجاب الضرير
" إنك لا تقول الصدق " ، حينئذ قال تلاميذ إيليا " أيها الأخ ! إنه إيليا نبي الله
بعينه " ، فقال الضرير " إذا كان النبي فليقل لي من أي ذرية أنا وكيف صرت
ضريرا ؟ " ، أجاب إيليا " إنك من سبط لاوي ، ولأنك نظرت وأنت داخل
هيكل الله إلى امرأة بشهوة على مقربة من المقدس ، أزال إلهنا بصرك " ، فقال
حينئذ الضرير باكيا " اغفر لي يا نبي الله الطاهر ، لأني قد أخطأت إليك
في الكلام ، وإني لو أبصرتك ، لما كنت أخطأت " ، فأجاب إيليا " ليغفر لك
إلهنا أيها الأخ ، لأني أعلم أنك فيما يخصني قد قلت الصدق ، لأني كلما ازددت
بغضا لنفسي ، ازددت محبة لله ، ولو رأيتني لخمدت رغبتك التي ليست مرضية لله ،
لأن إيليا ليس هو خالقك ، بل الله ، ثم قال إيليا باكيا " إني أنا الشيطان
فيما يختص بك ، لأني أحولك عن خالقك ، فابك إذا أيها الأخ إذا لم يكن لك
نور يريك الحق من الباطل ، لأنه لو كان لك ذلك لما احتقرت تعليمي ، لذلك
أقول إن كثيرين يتمنون أن يروني ، ويأتون من بعيد ليروني وهم يحتقرون
كلامي ، لذلك كان خيرا لهم لخلاصهم أن لا تكون لهم عيون ، لأن كل من
يجد لذة في المخلوق أيا كان ولا يطلب أن يجد لذة في الله ، فقد صنع صنما في
قلبه وترك الله " . . . فإذا لم تحفظ العين يا اندراوس ، فإني أقول لك إن عدم
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 84
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٨٤