هي عشق غير مكبوح الجماع ، إذا لم يرشده العقل تجاوز حدود البصيرة
والعواطف ، حتى أن الإنسان لما لم يكن يعرف نفسه ، أحب ما يجب عليه
بغضه ، صدقوني متى أحب الإنسان شيئا ، لا من حيث أن الله أعطاه هذا
الشئ ، فهو زان ، لأنه جعل النفس متحدة بالمخلوق ، وهي التي يجب أن تبقى
متحدة بالله خالقها . ولهذا قال الله نادبا على لسان أشعيا النبي " إنك قد زنيت
بعشاق كثيرين ، ولكن ارجعي إلي أقبلك " ، لعمر الله الذي تقف نفسي
في حضرته ، لو لم تكن في قلب الإنسان شهوة داخلية ، لما سقط في الخارجية ،
لأنه إذا اقتلع الجذور ماتت الشجرة سريعا ، فليقنع الرجل إذا بالمرأة التي
أعطاه إياها خالقه ، ولينس كل امرأة أخرى " !
أجاب أندرواس " كيف ينسى الإنسان النساء ، إذا عاش في المدينة حيث
يوجد كثيرات منهن فيها ؟ " ، أجاب يسوع " يا أندرواس ! حقا إن السكنى
في المدينة تضر ، لأن المدينة كالإسفنجة تمتص كل إثم ! يجب على الإنسان أن
يعيش في المدينة كما يعيش الجندي إذا كان حوله أعداء يحيطون الحصن ، دافعا
عن نفسه كل هجوم ، خائفا على الدوام خيانة الأهلين ، أقول هكذا يجب عليه
أن يدفع كل إغراء خارجي من الخطيئة وأن يخشى الحس ، لأن له شغفا مفرطا
بالأشياء الدنسة ، ولكن كيف يدافع عن نفسه إذا لم يكبح جماح العين التي هي
أصل كل خطيئة جسدية ؟ ! لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن من
ليست له عينان جسديتان يأمن من العقاب ، إلا ما كان في الدركة الثالثة ، على
أن من له عينان يحل به القصاص ، حتى الدركة السابعة .
حدث في زمن إيليا النبي ، أن إيليا رأى رجلا ضريرا حسن السيرة يبكي ،
فسأله قائلا لماذا تبكي أيها الأخ ! أجاب الضرير " ألا فقل لي أرؤية نبي الله
الذي يقيم الموتى وينزل نارا من السماء خطيئة ؟ " ، أجاب إيليا " إنك لا تقول
الصدق ، لأن إيليا لا يقدر أن يأتي شيئا مما قلت على الإطلاق
، فإنه رجل
نظيرك ، لأن أهل العالم بأسرهم لا يقدرون أن يخلقوا ذبابة واحدة " ، فقال
الضرير " إنك تقول هذا أيها الرجل ، لأنه لا بد أن يكون قد وبخك إيليا على
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 83
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٨٣