من حيث حياته ، وخلاصه لنفسه أو لعنته " ! فلما سمع العالم هذا ، اندهش
وانصرف مرتكبا ( 1 ) " .
( 9 ) الشهوة :
الشهوة ! يصير الإنسان بها شيبا بالحيوان ، وهي عشق غير مكبوح الجماع ،
سببها حب الإنسان ما يجب عليه بغضه ، فيجب عليه دفع كل إغراء خارجي
من الخطيئة ، وأول دفاع هو بكبح جماع العين ، لأن كل من يجد لذة في مخلوق
أيا كان ، فقد صنع صنما في قلبه ، فيجب عليه ببصره وبصيرته أن يعمل على
معرفة الله ، وألا يجعل غرضه المخلوقات بل ربها ، وأن يعرف لماذا خلق الله المرأة ،
ويفهم أنها نعمة لأجل النسل ، فلا ينظر إليها إذا ذاكرا ربه لكي لا يشتهي
مالا حق له فيه ، وبذا يسلم من الشهوة ويكون جسده تحت حكم الروح ! .
ولقد جاء في الفصول من الخامس عشر بعد المائة إلى التاسع عشر بعد المائة
من إنجيل برنابا عن الشهوة :
" ليقل لي الإنسان بماذا أتى إلى العالم الذي بسببه يعيش بالكسل ، فمن
المؤكد أنه ولد عريانا وغير قادر على شئ ، فهو ليس صاحب كل ما وجد ، بل
المنصرف به ، وعليه أن يقدم حسابا عنه في ذلك اليوم الرهيب ، ويجب أن
يخشى كثيرا من الشهوة الممقوتة التي تصير الإنسان شبيها بالحيوانات غير
الناطقة ، لأن عدو المرء بين أهل بيته ، حتى أنه لا يمكن الذهاب إلى محل
لا يطرقه العدو ، وما أكثر الذين هلكوا بسبب الشهوة ، فبسبب الشهوة أتى
الطوفان ، حتى أن العالم هلك أمام رحمة الله ولم ينج إلا نوح وثلاثة وثمانون
شخصا بشريا فقط ! بسبب الشهوة أهلك الله ثلاث مدن شريرة لم ينج منها
سوى لوط وولديه ، بسبب الشهوة كاد سبط بنيامين يفنى ، وإني أقول لكم
الحق إني لو عددت لكم الذين هلكوا بسبب الشهوة ، لما كفتني مدة خمسة
أيام " ، أجاب يعقوب " يا سيد ما معنى الشهوة ؟ " ، فأجاب يسوع " إن شهوة
هامش
( 1 ) راجع ص 237 - 240 من إنجيل برنابا .