التي يجب أن تخدم الله ، ويعطيها للشيطان ، عدو الله ! فالرجل الذي له شرف
وحياة ومال ، إذا سرقت أمواله . . . وإذا أخذت حياته ، قطع رأس
القاتل ، وهو عدل لأن الله أمر بذلك ، ولكن متى أخذ شرف قريب فلماذا
لا يصلب السارق ؟ المال أفضل من الشرف ؟ أأمر الله مثلا أن يقاص من
يأخذ المال ومن يأخذ الحياة مع المال يقاص ، ولكن من يأخذ الشرف يسرح ؟
لا لا البتة ! لأن آباءنا بسبب تذمرهم لم يدخلوا أرض الموعد ، بل أبناؤهم ،
ولهذه الخطيئة قتلت الأفاعي نحو سبعين ألفا من شعبنا ! لعمر الله الذي تقف
نفسي في حضرته ، إن من يسرق الشرف ، يستحق عقوبة أعظم ممن يسرق
رجلا ماله وحياته ، ومن يصغى إلى المتذمر فهو مذنب أيضا ، لأن أحدهما
يقبل الشيطان لسانه والآخر من أذنيه " ، فلما سمع الفريسيون هذا ، احتدموا
غيظا لأنهم لم يقدروا أن يخطئوا خطابه ، فدنا حينئذ أحد العلماء من يسوع
" أيها المعلم الصالح ، قل لي لماذا لم يهب الله أبوينا حنطة وثمرا ، فإنه إذا كان
يعلم أنه لا بد من سقوطهما ، فمن المؤكد أنه كان يجب أن يسمح لهما بالحنطة
أو أن لا يرياها " ، أجاب يسوع " إنك أيها الرجل تدعوني صالحا ، ولكنك
تخطئ ، لأن الله وحده هو الصالح ، وإنك لأكثر خطأ في سؤالك لماذا
لا يفعل الله حسب دماغك ، ولكن أجيبك عن كل شئ ، فأفيدك إذا أن الله
خالقنا لا يوفق في عمله نفسه لنا ، لذلك لا يجوز للمخلوق أن يطلب طريقه
وراحته ، بل بالحري مجد الله ، خالقه ، ليعتمد المخلوق على الخالق لا الخالق
على المخلوق ، لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، لو وهب الله كل شئ ،
لما عرف الإنسان نفسه أنه عبد الله ، ولكان حسب نفسه سيد الفردوس ،
لذلك نهاه الله المبارك إلى الأبد ! الحق أقول لكم إن من كان نور عينيه جليا ،
يرى كل شئ جليا ، ويستخرج من الظلمة نفسها نورا ، ولكن الأعمى لا يفعل
هذا ، لذلك أقول لو لم يخطئ الإنسان لما علمت أنا ولا أنت رحمة الله وبره ،
ولو خلق الله الإنسان غير قادر على الخطيئة ، لكان ندا لله في ذلك الأمر ،
لذلك خلق الله المبارك الإنسان صالحا وبارا ، ولكنه حر أن يفعل ما يريد
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 81
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٨١