إن الصوم والسهر الروحي متلازمان ، حتى إذا أبطل أحد السهر ، بطل
الصوم توا ، لأن الإنسان بارتكاب الخطيئة يبطل صوم النفس ويغفل عن
الله ، وهكذا فإن السهر والصوم من حيث النفس لازمان دوما لنا ولسائر
الناس ، لأنه لا يجوز لأحد أن يخطئ ، أما صوم الجسد وسهره ، فصدقوني
أنهما غير ممكنين في حل حين ولا لكل شخص ، لأنه يوجد مرضى وشيوخ
وحبالى وقوم مقصورون على طعام الحمية وأطفال وغيرهم من أصحاب البنية
الضعيفة ، وكما أن كل أحد يلبس قياسه الخاص ، هكذا يجب عليه أن يختار
صومه ، لأنه كما أن أثواب الطفل لا تصلح لرجل ابن ثلاثين سنة ، هكذا
لا يصلح صوم أحد وسهره لآخر ، ولكن احذروا من الشيطان أن يوجه
كل قوته لأن تسهروا في أثناء الليل ثم تناموا بعد ذلك ، على حين يجب عليكم
بوصية الله أن تصلوا وتصغوا إلى كلمة الله . . لأن من يسهر بالجسد أكثر
مما يلزم ، وهو نائم أو مثقل رأسه بالنعاس ، على حين يجب عليه أن يصلي
أو يصغي إلى كلام الله ، فمثل هذا التعيس حقا ، يستهزئ بالله خالقه ، ويكون
مرتكبا لهذه الخطيئة ! وعلاوة على ذلك فهو لص لأنه يسرق الوقت الذي
يجب أن يعطيه لله ويصرفه عندما وبقدر ما يريد !
. . . فماذا يفعل الله إذا بالرجل الذي يصرف أفضل وقته في المشاغل
وأردأه في الصلاة ومطالعة الشريعة ؟ ويل للعالم ، لأن قلبه مثقل بهذه الخطيئة ،
وبما هو أعظم منها ! لذلك كما قلت لكم إنه يجب أن ينقلب الضحك بكاء والولائم
صوما والرقاد سهرا ، جمعت في كلمات ثلاث كل ما قد سمعتموه ، وهو أنه
يجب على المرء هنا على الأرض أن يبكي دواما ، وأن البكاء يجب أن يكون
من القلب ، لأن الله تعالى خالقنا مستاء ، وأنه يجب عليكم أن تصوموا لكي
تكون لكم سلطة على الحس ، وأن تسهروا لكي لا تخطئوا ، وأن البكاء
الجسدي والصوم والسهر الجسديان ، يجب أن تكون بحسب بنية
الأفراد ( 1 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 160 - 171 من إنجيل برنابا .