التي تكون باعثا على ارتكاب الخطيئة ، لأنه لا يمكن ارتكاب الخطيئة بدون
فكر ، ألا قولوا لي متى غرس الزراع الكرم ، ألا يزرع النبات على عمق
غائر ؟ بلى ! وهكذا يفعل الشيطان الذي إذا زرع الخطيئة لا يقف عند العين
أو الأذن ، بل يتعدى إلى القلب الذي هو مستقر الله ، كما تكلم على لسان
موسى عبده قائلا " إني أسكن فيهم ، ليسيروا في شريعتي " .
فبالحري يجب عليكم ألا تبيحوا للشيطان أن يدخل قلوبكم أو يضع
أفكاره فيها ، لأن الله أعطاكم قلبكم لتحفظوه ، وهو مسكنه . . . ( 1 ) " !
( ج ) وجاء في الفصلين الخامس والسبعين والسادس والسبعين من إنجيل
برنابا عن كيفية امتحان الفكر :
" حينئذ قال يعقوب : يا معلم ! كيف يكون امتحان الفكر شبيها بامتحان
قطعة نقود ؟ أجاب يسوع " إن الفضة الجيدة في الفكر ، إنما هي التقوى ، لأن
كل فكر عار من التقوى يأتي من الشيطان ، والصورة ( 2 ) الصحيحة إنما هي قدوة
الأطهار والأنبياء التي يجب علينا اتباعها ، وزنة الفكر إنما هي محبة الله التي
يجب أن يعمل بموجبها كل شئ ، ولذلك يأتي العدو إلى هناك بأفكار تنافي
التقوى في جيرانكم ، مطابقة للعالم ، ليفسد الجسد ، وللمحبة العالمية ، ليفسد
محبة الله " .
أجاب برتولوماوس " يا معلم ! كيف نفكر قليلا ، حتى لا نقع في التجربة ؟ "
أجاب يسوع " يلزمكم شيئان : الأول أن تتمرنوا كثيرا ، والثاني أن تتكلموا
قليلا ، لأن الكسل مرحاض يتجمع فيه كل منكر نجس ، والإكثار من التكلم
إسفنجة تلتقط الآثام ، فيلزم أن لا يكون عملكم قاصرا على تشغيل الجسد
فقط ، بل يجب أن تكون النفس أيضا مشتغلة بالصلاة ، لأنه يجب أن
لا تنقطع عن الصلاة أبدا . . . ولا يكفي للهرب من الشر ، أن يعرفه الإنسان
لينجو منه ، بل يجب فعل الصالحات للتغلب عليه ( 3 ) " !
هامش
( 1 ) راجع ص 115 و 116 من إنجيل برنابا .
( 2 ) أي ما يكون على قطعة النقد .
( 3 ) راجع ص 116 - 119 من إنجيل برنابا .