الإنسان يا برنابا ، لأن الإنسان لا يقدر هنا على الأرض أن يذكر الله خالقه
على الدوام ، إلا الأطهار ، فإنهم يذكرون الله على الدوام ، فإن فيهم نور نعمة
الله ، حتى لا يقدرون أن ينسوا الله ، ولكن قولوا لي أرأيتم الذين يشتغلون
بالحجارة المستخرجة من المقالع ، كيف تعودوا بالتمرن المستمر أن يضربوا ،
حتى أنهم يتكالمون ، وهم طول الوقت يضربون بالآلة الحديدية في الحجر دون
أن ينظروا إليها ، ومع ذلك لا يصيبون أيديهم ؟ فافعلوا إذا أنتم كذلك ،
ارغبوا أن تكونوا أطهارا إذا أحببتم أن تتغلبوا دائما على شقاء الغفلة ، ومن
المؤكد أن الماء يشق أقوى الصخور بقطرة واحدة يتكرر وقوعها عليها زمنا
طويلا ! أتعلمون لماذا لم تتغلبوا على هذا الشقاء ؟ لأنكم لم تدركوا أنه خطيئة
. . . هكذا يخطئ الذين يغفلون عن الله ، لأن الإنسان ينال كل حين هبات
ونعمة من الله .
ألا فقولوا ألا ينعم الله عليكم كل حين ، بل حقا فإنه يجود عليكم دوما
بالنفس الذي به تحيون ، الحق الحق أقول لكم إنه يجب على قلبكم أن يقول
كلما تنفس جسدكم " الحمد لله " حينئذ قال يوحنا " إن ما تقوله لهو الحق كل
الحق : يا معلم ! فعلمنا الطريق لبلوغ هذه الحال السعيدة " ، أجاب يسوع " الحق
أقول لك إنه لا يتاح لأحد بلوغ هذه الحال بقوى بشرية ، بل برحمة الله ربنا ،
ومن المؤكد أنه يجب على الإنسان أن يشتهي الصالح ليهبه الله إياه ، قولوا لي ،
أتأخذون وأنتم على المائدة الأطعمة التي تأنفون من النظر إليها لا البتة ، كذلك
أقول لكم إنكم لا تنالون ما لا تشتهون ، إن الله لقادر إذا اشتهيتم الطهارة أن
يجعلكم طاهرين ، في أقل من طرفة عين ، لكن الهنا يريد أن ننتظر ونطلب ،
لكي يشعر الإنسان بالهبة والواهب ! أرأيتم الذين يتمرنون على رمي الهدف ؟
حقا إنهم ليرمون مرات متعددة عبثا ، وكيفها كانت الحال فهم ، لا يرغبون مطلقا
أن يرموا عبثا ، ولكن يؤملون دوما أن يصيبوا الهدف ، فافعلوا هكذا أنتم
الذين تشتهون دائما أن تذكروا الله ، ومتى غفلتم فنوحوا ، لأن الله سيهبكم
نعمة ، لتبلغوا كل ما قد قلته .
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 48
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٤٨