( 2 ) سبل إغراء الشيطان :
آدم وحواء أزلهما الشيطان ( 1 ) فأخرجهما من الجنة ، فإغراؤه مؤذ للإنسان
الذي إذا خاف الله ، انتصر على كل شئ وحرسته ملائكته ، وما عليه إلا أن
يبعد عن نفسه الفكر السيئ وأن يمتحن هذا الفكر ، إذ لا يكفي للهرب من
الشر أن يعرفه الإنسان ، بل يجب عمل الخير للتغلب عليه ، وسينصره الله
نصرا عزيزا مؤزرا ، " واعلموا أن ليس من شئ إلا ويكاد صاحبه أن يشبع
منه ويمله إلا الحياة ، فإنه لا يجد في الموت راحة ، وإنما ذلك بمنزلة الحكمة التي
هي حياة للقلب الميت وبصر للعين وسمع للأذن الصماء ، وري للظمآن ، فيها
الغنى كله والسلامة ، كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به ،
وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في الله ، ولا يخالف
بصاحبه عن الله ( 2 ) " !
( ا ) فلقد جاء في الفصل الثالث والسبعين من إنجيل برنابا عن سبل إغراء
الشيطان لإسقاط الإنسان " الحق أقول لكم إنه إذا حاول الشيطان أن يعرف
هل أنتم أخلاء الله ، وتمكن من بلوغ مأربه منكم ، فإنه يسمح لكم أن تسيروا
بحسب أهوائكم ، إذ لا يهاجم أحد مدنه ، ولكن لما كان يعلم أنكم أعداؤه ،
فسيعمل كل عنف ليهلككم ، ولكن لا تخافوا فإنه سيقاومكم ككلب مربوط ،
لأن الله قد سمع صلاتي " !
أجاب يوحنا " يا معلم ! أخبرنا كيف يقف المجرب القديم بالمرصاد للإنسان ،
ليس لأجلنا نحن فقط ، بل لأجل الذين سيؤمنون بالإنجيل أيضا " .
أجاب يسوع " إن ذلك الشرير يجرب بأربع طرق ، الأولى عندما يجرب
هو نفسه بالأفكار ، الثانية عندما يجرب بالكلام والأعمال بواسطة خدمه ،
هامش
( 1 ) استزلهما واستجرهما حتى أوقعهما في الزلة أي الخطيئة . راجع ص 3 من غريب
القرآن للسجستاني .
( 2 ) راجع ص 271 من نهج البلاغة ج 1 .