التأويل في كتاب الله وسنة نبيه ، وظهر التغالي في الدين ، وافترق الناس ،
فطائفة شيعة وطائفة خوارج وطائفة معتدلة ، وقال الخوارج بكفر غيرهم ،
وقال الشيعة في علي ما يقال في الإله !
كل ذلك تفرع عنه خلاف كثير في العقائد ، وما كفى ذلك حتى دخل في
الإسلام طوائف كثيرة ، وكل طائفة ترغب أن توفق بين ما كان عندها وبين
ما في الدين الإسلامي ، فزادت الشبه واختلط الحق !
ثم ظهر الإمام الحسن البصري المتوفى سنة 116 للهجرة ، وكان له مجلس
في البصرة لتعليم العلوم ، وكان من تلاميذه واصل بن عطاء المتوفى سنة 131 ،
فاختلف معه في مسألة الاختيار واستقلال الإنسان بإرادته وأفعاله الاختيارية
ومسألة مرتكب الكبيرة ولم يتب منها ، فأمره الحسن البصري أن يعتزل مجلسه
فلما اعتزله صار يعلم الناس أشياء من نزغاته وترهاته !
الجبرية يقولون الإنسان كأغصان الشجرة في حركاتها الاضطرارية ،
وأكثر السلف يقولون العبد مختار في أعماله الصادرة عن علمه وإرادته ،
والخلاف كل يوم يتزايد حتى وصل إلى صفات المعاني ، فبعضهم قال بها
وبعضهم نفاها .
ولكن قال رجل في زمن بني أمية بخلق القرآن ، فقتل ، وابتدع معبد الجهني
الكلام في القدر بالبصرة ، فقتله عبد الملك بن مروان .
والجعد بن درهم مؤدب مروان الحمار آخر ملوك بني أمية ، قال إن الله
لا يتكلم وإنه مخلوق على العرش ( 1 ) .
ورضي الله عن عمر بن عبد العزيز ، فإنه وضع حدا للحديث ، بقيت
مصلحته إلى اليوم ، ثم إن أتباع واصل بن عطاء كثروا وأخذوا من كتب اليونان
ما ناسب عقولهم وخلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، وكان كثير منهم من فارس ،
هامش
( 1 ) هذا الرجل أخذ مذهبه من مذهب لبيد بن أعصم اليهودي ، القائل
بخلق التوراة ! .