سمعه وطاعته " إن من حق من عظم جلال الله في نفسه ، وجل موضعه من
قلبه ، أن يصغر عنده لعظم ذلك ، كل ما سواه ، وإن أحق من كان كذلك ،
لمن عظمت نعمة الله عليه ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد ،
إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح
الناس أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن
يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك
ولو كنت أحب أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا لله سبحانه ، عن تناول ما هو
أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا
على بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ
من أدائها ، وفرائض لا بد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة ،
ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ،
ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ولا التماس إعظام لنفسي ، فإن من
استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل
عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست بفوق أن
أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ، إلا أن يكفي الله من نفسي ، ما هو أملك به
مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما لا نملك من
أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ،
وأعطانا البصيرة بعد العمى ( 1 ) " !
( 11 ) ويقول المرحوم الشيخ حسين والي إنه لما قتل عثمان ، صار المسلمون
أحزابا وتفرقت الكلمة ، ثم انتهى الأمر بعد ما كان من أمر علي لبني أمية .
ولما تفرق المسلمون شيعا ، تمكن اليهود من وضع الأحاديث المكذوبة
على النبي صلى الله عليه وسلم وبثها في المسلمين ، يريدون بذلك هدم الإسلام
لأنه انتزع منهم الرياسة .
وكذلك وضع بعض المسلمين أحاديث يروجون بها أمر أحزابهم ، وبدأ
هامش
( 1 ) راجع ص 461 - 463 من نهج البلاغة ج 1 .