الفصل الأول
تطهير النفس في إنجيل برنابا
" أحمده استتماما لنعمته واستسلاما لعزته واستعصاما من معصيته ، وأستعينه
فاقة إلى كفايته ، إنه لا يضل من هداه ، ولا يئل ( 1 ) من عاداه ، ولا يفترق من
كفاه ، فإنه أرجح ما وزن ، وأفضل ما خزن ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ( 2 ) نتمسك بها أبدا
ما أبقانا ، وندخرها لأهاويل ما يلقانا ، فإنها عزيمة الإيمان وفاتحة الإحسان
ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله
بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع
والأمر الصادع ، إزاحة للشبهات واحتجاجا بالبينات وتحذيرا بالآيات وتخويفا
بالمثلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين وتزعزعت سواري اليقين
وتشتت الأمر وضاق المخرج وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل ،
عصى الرحمن ونصر الشيطان وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه وتنكرت معالمه
ودرست سبله وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا
مناهله ( 3 ) " !
وبعد فسنحدثك في هذا الفصل عن تطهير النفس في إنجيل برنابا ، فنحدثك
عن حديث يسوع عليه السلام فيه عن حياة الإنسان بالحس والنفس ، وكيف
يعمل الحس في الفجار ، وما علاجه ، وما هي سبل إغراء الشيطان للإنسان ،
وعن أن سبب الخطيئة هو الفكر السيئ وكيف يجب امتحان هذا الفكر ،
هامش
( 1 ) وأل يئل خلص .
( 2 ) مصاص كل شئ خالصه .
( 3 ) راجع ص 31 و 32 من نهج البلاغة ج 1 .