يكره أن يلهو الإنسان بما فيه إيذاء الحيوان ، أو فيما يجره إلى الإثم ، فنهى عن
اتخاذ شئ فيه الروح غرضا ، وعن التمثيل بالحيوان أو قتله للعب أو قتل شئ من
الدواب صبرا بنصبه للقتل أو حبسه على القتل ، ونهى عن التحرش بين البهائم !
وكان يكره المزاج الثقيل ، كأخذ عصا الغير أو إفزاعه !
وكان نبينا الكريم لكي يقرب فهم الأمور الشرعية للناس ، يضرب لهم
الأمثال ويحدثهم عما حصل في الغابر ، ليتخذوا منها واعظا وزاجرا في الحاضر ،
ومتتبع الأحاديث النبوية الكريمة ، يجد الكثير من هذه الأمثال التي تضرب
على أوتار القلوب ، فتوصل المعنى المقصود إلى قلوب المسلمين بطريق مباشر ،
يصل بالمعنى السامي إلى أن يكون مغناطيسا جاذبا لهذه القلوب ، وباعثا روحانيا
تميل إليه الأرواح وتعشقه النفوس !
فمثلا : حدثنا نبينا الكريم عن قصة جحود آدم عليه السلام ونسيانه ، وأن
ذلك كان سبب جحود ذريته ونسيانهم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما خلق الله تعالى آدم عليه السلام ونفخ فيه
الروح ، عطس فقال الحمد لله ! فحمد الله تعالى بإذنه ، فقال له ربه " يرحمك الله !
يا آدم ، اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس ، فقل السلام عليكم " ،
فقالوا " عليك السلام ورحمة الله وبركاته " ، ثم رجع إلى ربه ، فقال : " إن هذه
تحيتك وتحية بنيك بينهم " ، فقال الله تعالى ويداه مقبوضتان " اختر أيهما شئت " ،
قال " اخترت يمين ربي ، وكلتا يدي ربي يمين ( 1 ) مباركة " ، فبسطها ، فإذا فيها
هامش
( 1 ) ونرى في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : يمين الله سحاء ( أي
دائمة الصب والعطاء ) لا يغيضها شئ الليل والنهار . ويقول ابن قتيبة أي تصب عطاء
ولا ينقصها ذلك ، ويقول : إنما قوله " كلتا يدي ربي يمين " ، أراد به معنى التمام
والكمال ، لأن كل شئ ، فمياسره تنقص عن ميامنه في القوة والبطش والتمام . راجع
ص 265 من مختلف الحديث لابن قتيبة . وفي النهاية أن اليمين هنا كناية عن محل
عطائه ، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها ، فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء
ولا ينقصها الامتياح ، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء ، على طريق المجاز
والاتساع . راجع في النهاية كلمة سح في باب السين مع الحاء المهملة .