والزينة لكل من الرجال والنساء ، ولكنه كان يكره أن يبالغ الرجال فيها ،
لأن المغالاة فيها تخرج عن أن تكون زينة مقبولة مستحسنة ، إلى أن تكون
تخنثا مكروها ، أو خروجا من المرأة عن حد الأدب مع الغير ، وكان يستحسن
الترجيل ( 1 ) ، وأمر صلى الله عليه وسلم بحلق الشعر ، ولكنه نهى عن القزع
وهو إذا حلق رأس الصبي ، ترك جانبا رأسه وناصيته ، ونهى أن تحلق المرأة
رأسها ، وقال " لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة " ( 2 ) ،
وكان يحب الطيب والنظافة والزينة ، وكان يحب للنساء بساطة التجميل ، ويذم
جر الثوب خيلاء ، لما فيه من معنى ذميم ، ونهي عن اللبس الذي يتعرض فيه
المرء للعرى ، ولنفس المعنى نهى النساء عن لبس الثياب الرقاق ، ولعن الرجل
يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل ، وكان يكره الثوب الذي تشم منه
ريح العرق ، ويتجنب أكل ماله رائحة خبيثة كالبصل والثوم ، وكان يقول
" من أكل ثوما أو بصلا ، فليعتزلنا ، أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته " ،
وكان عليه الصلاة والسلام يحب الجمال حتى في هيئة النوم ، فنهى عن الاضطجاع
على البطن أو وضع إحدى الرجلين على الأخرى في النوم ، خوف انكشاف
العورة ، وكان يحب الجمال حتى في قضاء الحاجة ، فنهى عن التبول قائما إلا لعذر
من مرض وعن كشف العورة عند الغائط أو البول أمام الناس بل البعد عن
الأنظار عند القيام بهما ، ثم التنظيف بالماء والأحجار بعدهما ، مع الاستعاذة من
الخبث ، وحمد الله على إبعاد الأذى وإجلال اسم الله أن يذكر في هذه الحالة
أو في تلك الأمكنة ، وذكره بعدها كلمة غفرانك !
وكان من مظاهر حب نبينا الكريم للجمال ، حبه للسواك ، وكان يقول
" السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب تعالى " ، وكان يبتسم للشئ المثير للضحك
ويمزح ويداعب ، ولا يقول إلا حقا ، وكان يسمح باللهو البرئ ، إلا أنه كان
هامش
( 1 ) تسريح الشعر .
( 2 ) الواصلة التي تصل الشعر بشعر النساء ، والمستوصلة التي يعمل بها ذلك ،
والواشمة التي تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد ، والمستوشمة المعمول بها ذلك .