أنا بخير ، قال : فأوصاك بشئ ؟ قالت : نعم ! هو يقرأ عليك السلام ويأمرك
أن تثبت عتبة بابك ! قال ذاك أبي وأنت العتبة ، وأمرني أن أمسكك ( 1 ) . . . " .
وحدثنا نبينا الكريم عن قدر قوة الإيمان ، فذكر لنا قصة أصحاب الأخدود ،
فعن صهيب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان فيمن
قبلكم ملك وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبرت فابعث
لي غلاما أعلمه السحر ، فكان يبعث إليه غلاما فيعلمه ، وكان في طريقه
راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فكان كلما أتى الساحر مر بالراهب ، وقعد
إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال إذا خشيت
الساحر فقل حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر ، فبينما هو
على ذلك ، إذ أتى على دابة عظيمة حبست للناس ، فقال : اليوم أعلم الساحر
أفضل أم الراهب ! فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك
من أمر الساحر ، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ! فرماها وقتلها ، ومشى
الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال : يا بني أنت اليوم أفضل مني ، وقد بلغ
من أمرك ما أرى ، وإنك ستبلى ، فإن ابتليت ، فلا تدل علي ! وكان الغلام
يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس وسائر الأدواء ، فسمع به جليس
للملك ، وكان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة ، وقال " هي لك إن شفيتني " ، فقال
" إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله ، فإن آمنت بالله ، دعوت الله لك ، فشفاك " ،
فآمن ، فشفاه الله ، فأتى الملك ، فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال : من رد عليك
بصرك ؟ فقال : ربي ! قال : ولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله ! فأخذه
فعذبه ، حتى دل على الغلام ، فجئ به ، فقال له الملك : أي بني ! قد بلغ من سحرك
ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ! فقال : إني لا أشفى أحدا ،
هامش
( 1 ) من حديث طويل ، أخرجه البخاري ، راجع ص 203 - 205 من تيسير
الوصول ج 3 للشيباني . هذا ولقد قرأت في ( مجلة الثقافة السوفيتية ) : " مجلة الشرق "
العدد الرابع السنة الثانية إبريل سنة 1958 ص 94 لمحررها الأخ الدكتور محمد مندور
قصة اسمها بابان من قصص الأبخاز الشعبية فوجدتها مقتبسة من هذه القصة الدينية .