النتائج ، وكان يأبى صلى الله عليه وسلم على المجاهدين مجاهدة قوادهم وأمرائهم ،
وكان النبي الكريم يحب في أوامره ، أن تكون صريحة ، لأنه جاء بالحق ، والحق
أبلج ، ولم يقاتل نبينا إلا في سبيل قول " لا إله إلا الله " ولذا غضب لما أنبأه
أحدهم بقتل أعرابي قالها ، وكان نبينا الكريم يأبى أن يطاع الأمراء - حتى
في الحرب - إلا في طاعة الله !
وقبل نبينا الكريم إسلام مشترط إعفاءه من الجهاد والصدقة ، لعلمه أن
من يدخل الإسلام ، ويرى ما أعده الله للمجاهد والمتصدق من خير عميم دائم ،
ومن جنات عرضها السماوات والأرض ، لا بد سيصدق ويجاهد .
وكان أول عمل عمله الرسول الكريم بعد نصره ، يوم الفتح ، تكسير
الأصنام ( 1 ) !
حبه للجمال :
لا ريب في أن كل من عرف الحق ودعا للحق ، كان عمله كله جميلا ،
ولذا كان نبينا الكريم ، وهو المثل الأعلى للخلق الكريم والخلق الجميل ،
مثلا أعلى في حب كل شئ حسن وطيب وجميل ، إذ آتاه الله كل جمال حسي
ومعنى ، وكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها دعوة للحق ، وكمالا في حب
الجمال والخير ، ولسنا في حاجة إلى ضرب أمثال لحبه للحق والخير ، لأنه إنما
أرسله الله للدعوة للحق ، وكان معلم الناس الخير ، ولكنا نضرب بعض
الأمثال الدالة على حب نبينا الكريم للجمال الحسى ، بعد أن أوتي كل معاني الجمال
المعنوي ، فمن ذلك أنه كان يحب من الأسماء ما كان جميلا دالا على معنى جميل
وقال " إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم " ( 2 ) ،
وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت " كانت رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير
الاسم القبيح " ، وكان نبينا الكريم يحب جمال البيان ، ويستحسن الخضاب
هامش
( 1 ) راجع ص 65 - 80 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1 لمحمود علي قراعة .
( 2 ) راجع ص 37 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني .