آدم وذريته ، فقال أي رب ما هؤلاء ؟ قال " هؤلاء ذريتك " ، فإذا كل إنسان
مكتوب عمره بين عينيه ، وإذا فيهم رجل من أضوئهم ، فقال : يا رب من هذا ؟
فقال " ابنك داود ، وقد كتبت له عمرا أربعين سنة " قال " زد في عمره " قال
" ذلك الذي كتبت له " قال : أي رب ، فإني قد جعلت له من عمري ستين
سنة " قال " أنت وذاك " ، ثم أسكن آدم الجنة ما شاء الله ، ثم أهبط فيها ،
وكان آدم عليه السلام يعد لنفسه ، فأتاه ملك الموت ، فقال له " قد عجلت !
أليس قد كتب لي ألف سنة ؟ " قال " بلى ! ولكنك جعلت لابنك داود منها
ستين سنة " ، فجحد ، فجحدت ذريته ، ونسي فنسيت ذريته ، قال " فمن يومئذ
أمر بالكتاب والشهود ( 1 ) " !
وحدثنا نبينا الكريم عن تجلى عاطفة الأمومة ، عند ذكر سليمان عليه السلام
فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" كانت امرأتان ومعهما ابناهما ، جاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما ، فقالت
لصاحبتها " إنما ذهب بابنك " ، فتحاكما إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ،
فخرجتا إلى سليمان عليه السلام ، فأخبرتاه ، فقال " إئتوني بالسكين أشقه بينهما ،
فقالت الصغرى " لا تفعل ذلك يرحمك الله ، هو ابنها " فقضى به للصغرى ( 2 ) وهنا
تبيان لقدر عاطفة الأم التي فضلت أن ترى ابنها حيا يربيه غيرها وينسب لغيرها !
وحدثنا نبينا الكريم عن القضاء والقدر والرضا به ، وأن كل شئ سبقت به
إرادة الله لا بد كائن ، في قصة محاجة موسى وآدم عليهما السلام ، فعن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال موسى
يا رب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة ، فأراه الله أباه آدم عليه السلام ،
فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال نعم ! فقال ، أنت الذي نفخ الله فيك من روحه
وعلمك الأسماء كلها ، وأمر الملائكة عليهم السلام فسجدوا لك ؟ قال نعم ! قال
فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟ ! فقال آدم : ومن أنت ؟ قال : أنا
هامش
( 1 ) راجع ص 320 ج 1 من تيسير الوصول للشيباني .
( 2 ) راجع ص 67 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني .