موسى ! قال : أنت الذي اصطفاك الله برسالاته ؟ أنت نبي بني إسرائيل الذي
كلمك الله من وراء الحجاب ، ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلفه ؟ قال :
نعم ! قال : فما وجدت أن ذلك كان في كتاب الله قبل أن أخلق ؟ ! قال : بلى !
قال : أفتلومني في شئ سبق من الله فيه القضاء قبلي ؟ ! قال صلى الله عليه وسلم
عند ذلك " فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى -
عليهما السلام ( 1 ) " .
وحدثنا نبينا الكريم من حديث طويل عن أمر إبراهيم ابنه إسماعيل بترك
زوجة جاحدة ، ثم أمره بتثبيت أخرى شاكرة : " ماتت أم إسماعيل ، فجاء
إبراهيم عليه السلام ، فسأل امرأته عنه ، فقالت " خرج يبتغي لنا " ، وسألها
عن عيشتهم وهيئتهم فقالت " نحن بشر ، نحن في ضيق وشدة " ، قال فإذا جاء
زوجك ، فاقرئي عليه السلام ، وقولي له يغير عتبة بيته " ، فلما جاء إسماعيل ،
كأنه أنسى شيئا ( 2 ) ، فقال هل جاءكم من أحد ؟ قالت نعم ! شيخ كذا وكذا ،
فسألنا عنك فأخبرته ، وسألنا عن عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة ! قال :
فهل أوصاك بشئ ؟ قالت : نعم ! أمرني أن اقرأ عليك السلام ويقول غير
عتبة بيتك ! فقال ذلك أبي وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك ! وطلقها ،
وتزوج منهم أخرى ، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ، ثم أتاهم بعد
فلم يجده ، فدخل على امرأته فسأل عنه ، فقالت : خرج يبتغي لنا شيئا ! قال :
كيف حالكم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم ، فقالت : نحن بخير وسعة ، وأثنت
على الله عز وجل ، قال ما طعامكم ؟ قالت اللحم ! قال : ما شرابكم ؟ قالت :
الماء ! قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء ! - قال صلى الله عليه وسلم لم يكن
لهم يومئذ حب ، ولو كان لهم لدعا لهم فيه - قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي
عليه السلام ، ومريه يثبت عتبة بيته ! فلما جاء إسماعيل ، قال : هل أتاكم من أحد
قالت : نعم ! أتانا شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك ، فأخبرته
هامش
( 1 ) راجع ص 173 ج 3 من تيسير الوصول للشيباني .
( 2 ) أي أبصر أثر أبيه وبركة قدومه .