وقد حذر النبي الكريم عن الجور في القضاء ، حتى أنه قال إن القاضي مذبوح
بغير سكين ، وإن من عرف الحكم وجار في الحكم ، فمآله النار ، وكذلك من
يقضي على جهل فأمه سقر ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي
والمرتشي في الحكم ( 1 ) .
شخصيته في الغزوات :
غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ست عشرة غزوة ، كان يلجأ فيها إلى
ربه سبحانه وتعالى ، يستمد منه المعونة ، وكان نبينا متعمقا في استغاثته ، طالبا
نصر ربه لينصر الله بنصره دينه ، وليعز المؤمنين ! في هذا الوقت العصيب الذي
شعر فيه النبي بقلة المسلمين وكثرة عدد المشركين ، تغلبت عليه العقيدة الراسخة
في أن الفئة القليلة المؤمنة ، ستغلب بإذن الله الفئة الكثيرة المشركة ، في هذا
الوقت ، أدركه رجل عرفت عنه الجرأة ، طلب أن يصيب مع المسلمين ، فشرط
عليه النبي أن يؤمن فأبى ، فأبى النبي قبوله إلا بعد أن دخل الإسلام في قلبه
وفتح الله عليه نور الإيمان !
وكان صلى الله عليه وسلم ، وهو في القتال ، لا ينسى أو لا يريد أن ينسى
المسلمون المعاني الإنسانية النبيلة ، من حفظ للعهد أو عطف على النساء
والأطفال ! وكان النبي الكريم يأمر المجاهدين بأمره ، وكانوا إذا اتبعوه نصرهم
الله ، وحدث أن أمر جيشا من الرماة ألا يبرحوا ، فلما أبوا ، خذلوا ، فأبى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه حالهم إلا أن يشد عزائمهم ويأمرهم بعدم
إجابة عدوهم ، وأن يردوا عليه رد العزة والاستشعار بالحق !
وكان النبي الكريم ، يشترك في القتال بنفسه ، وكان يكره من المجاهدين
في الحرب أن تنفعل نفوسهم بغير العواطف المتصلة بها !
وكان الرسول الكريم ، لا يخذل من ينصره مهما قيل فيه ، ومهما كانت
هامش
( 1 ) راجع ص 172 - 178 و 249 - 272 من وحي الأحاديث المحمدية ج 1
لمحمود علي قراعة .