الذين يأتون كالنحل ، ويحيطون برسول الله ، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر أنبيائه
الذين سيأتون جميعا تابعين لآدم ، فيقبلون يد رسول الله ، واضعين أنفسهم
في كنف حمايته ، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر الأصفياء ، الذين يصرخون
" اذكرنا يا محمد " ، فتتحرك الرحمة في رسول الله بصراخهم ، وينظر فيما يجب
فعله ، خائفا لأجل خلاصهم ، ثم يحيي الله بعد ذلك كل مخلوق ، فتعود إلى
وجودها الأول ، وسيكون لكل منها قوة النطق علاوة ، ثم يحيي الله بعد ذلك
المنبوذين كلهم الذين عند قيامهم يخاف سائر خلق الله ، بسبب قبح منظرهم ،
ويصرخون " أيها الرب إلهنا ، لا تدعنا من رحمتك " ، وبعد هذا يقيم الله
الشيطان ، الذي سيصير كل مخلوق كميت ، خوفا من هيئة منظره المريع " !
ثم قال يسوع " أرجو الله ، أن لا أرى هذه الهولة في ذلك اليوم ،
إن رسول الله لا يتهيب هذه المناظر ، لأنه لا يخاف إلا الله وحده . . ويذهب
رسول الله ليجمع كل الأنبياء ، الذين يكلمهم راغبا إليهم أن يذهبوا معه
ليضرعوا إلى الله لأجل المؤمنين ، فيتعذر كل أحد خوفا ، ولعمر الله إني أنا
أيضا ، لا أذهب إلى هناك ، لأني أعرف ما أعرف ، وعندما يرى الله ذلك ، يذكر
رسوله كيف أنه خلق كل الأشياء محبة له ، فيذهب خوفه ، ويتقدم إلى العرش
بمحبة واحترام ، والملائكة ترنم " تبارك اسمك القدوس يا الله إلهنا " ، ومتى
صار على مقربة من العرش ، يفتح الله لرسوله ، كخليل لخليله بعد طول الأمد
على اللقاء ، ويبدأ رسول الله بالكلام أولا ، فيقول " إني أعبدك وأحبك
يا إلهي ، وأشكرك من كل قلبي ونفسي ، لأنك أردت فخلقتني ، لأكون عبدك ،
وخلقت كل شئ حبا في ، لأحبك لأجل كل شئ ، وفي كل شئ ، وفوق كل
شئ فليحمدك خلائقك يا إلهي " !
حينئذ تقول كل مخلوقات الله " نشكرك يا رب ، وتبارك اسمك القدوس " !
ويكلم الله رسوله ، قائلا " مرحبا بك يا عبدي الأمين ، فاطلب ما تريد ، تنل
كل شئ " .
فيجيب رسول الله " يا رب أذكر أنك لما خلقتني قلت إنك أردت أن تخلق
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 237
مساهمون: محمود علي قراعة
ص٢٣٧