" . . . حينئذ قال أندراوس : " لقد حدثتنا بأشياء كثيرة عن مسيا ، فتكلم
بالتصريح لنا بكل شئ " ، أجاب يسوع : " كل من يعمل ، فإنما يعمل لغاية
يجد فيها غناء ، لذلك أقول لكم إن الله لما كان بالحقيقة كاملا ، لم يكن له حاجة
إلى غناء ، لأنه الغناء عنده نفسه ، وهكذا لما أراد أن يعمل ، خلق قبل كل شئ
نفس رسوله ، الذي لأجله قصد إلى خلق الكل ، ولكي تجد الخلائق فرحا
وبركة بالله ، ويسر رسوله بكل خلائقه التي قدر أن تكون عبيدا له ، ولماذا
وهل كان هذا هكذا إلا لأن الله أراد ذلك . الحق أقول لكم إن كل نبي متى جاء ،
فإنه إنما يحمل لأمة واحدة فقط علامة رحمة الله ، ولذلك لم يتجاوز كلامهم
الشعب الذي أرسلوا إليه ، ولكن رسول الله متى جاء ، يعطيه الله ما هو بمثابة
خاتم يده ، فيحمل خلاصا ورحمة لأمم الأرض الذين يقبلون تعليمه وسيأتي
بقوة على الظالمين ، ويبيد عبادة الأصنام ، بحيث يخزي الشيطان لأنه هكذا
وعد الله إبراهيم قائلا : " انظر ! فإني بنسلك أبارك كل قبائل الأرض وكما
حطمت يا إبراهيم الأصنام تحطيما ، هكذا سيفعل نسلك " ( 1 ) . . .
( و ) وجاء في الفصل الرابع والأربعين ، من إنجيل برنابا ، عند الحديث
عن هل كان العهد لإسماعيل أو لإسحاق ، ومن ذرية من مسيا :
" حينئذ قال التلاميذ : يا معلم ! هكذا كتب في كتاب موسى ، إن العهد صنع
بإسحق " ، أجاب يسوع متأوها : " هذا هو المكتوب ، ولكن موسى لم يكتبه
ولا يشوع ، بل أحبارنا الذين لا يخافون الله ، الحق أقول لكم إنكم إذا أعملتم
النظر في كلام الملاك جبريل ، تعلمون خبث كتبتنا وفقهائنا ، لأن الملاك قال :
" يا إبراهيم ! سيعلم الله كيف يحبك الله ، ولكن كيف يعلم العالم محبتك لله ،
حقا يجب عليك أن تفعل شيئا لأجل محبة الله " ، أجاب إبراهيم : " وها هو
ذا عبد الله ، مستعد أن يفعل كل ما يريد الله " ، فكلم الله حينئذ إبراهيم قائلا :
" خذ ابنك بكرك إسماعيل ، واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة " ، فكيف يكون
إسحق البكر ، وهو لما ولد ، كان إسماعيل ابن سبع سنين ؟ ! " ، فقال حينئذ
هامش
( 1 ) راجع ص 68 - 70 من إنجيل برنابا .